مهرجان وادان: استعادة موريتانيا لتأثيرها الثقافي في الساحل والصحراء

الخميس, 12/15/2016 - 09:35

وادان تستعيد فعلها الثقافي وألقها الحضاري جنبا إلى جنب مع أخواتها: شنقيط وتيشيت و ولاتة.
قبل سنوات كان الأمر ضربا من الخيال، كادت هذه الحواضر أن تختفي خلف عوالم النسيان والتهميش رغم ماتحويه من كنوز تراثية للإنسانية جمعاء.
كان العام 2010 فاصلا في تاريخ مدننا التاريخية حيث قرر فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز تنظيم مهرجان المدن القديمة سنويا في ذكرى مولد نبي الرحمة المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
كان القرار مشحونا بخلفيات ثقافية واستراتيجية واقتصادية واجتماعية، فاستعادت المدن حياتها ونشاطها وتضاعف سكانها وتوسع عمرانها في حيز جمالي أعاد للحجارة ألقها وللمدن رونقها؛ من نسخة إلى أخرى تظهر حواضرنا أجمل وأعظم وأكثر حيوية وأقدر على الفعل الثقافي المؤثر في محيطينا الإقليميين.
مابين وادان/2012/ 2016، تغير الكثير وخرج المهرجان من بعده المحلي البحت إلى تأثير إقليمي ودولي أوسع، يواكب انتصارات الجمهورية على الصعيد الدبلوماسي عربيا وإفريقيا ودوليا. إليه تنادت أصوات من بيروت شرقا مرورا بفضاء الساحل والصحراء على اتساعه وتعقيده، تجاوزت حسابات المهرجان البعد الثقافي إلى الأبعاد الجيوستراتيجية مع قدر من الحكمة والبراكماتية.
فعلا، موريتانيا قوية بحساباتها الدبلوماسية المتوازنة، لكنها قادرة ومبدعة في مجال صناعة الدبلوماسية الموازية، الدبلوماسية الناعمة، نعومة ثقافتها وجاذبية حواضرها الشامخة شموخ جبالها وواحات نخيلها وكرم ونبل أهلها، وصمود شواهدها الثقافية وإرث علمائها العاملين وتراكم حيثيات التأثير السياسي والثقافي والاقتصادي في الساحل والصحراء.
مآذن شنقيط و وادان وتيشيت و ولاتة، تسمع بوضوح في أدغال إفريقيا، لتنشر بالتي هي أحسن رسالة التسامح والمحبة والاعتدال والوسطية؛ إنها استعادة للتاريخ وإحياء لماض تليد بإرادة سياسية ورؤية ثاقبة من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، الذي يريد لموريتانيا الريادة الدبلوماسية والقيادة الثقافية والعلمية في فضاءات تأثيرها في الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء حيث كان علمائها رسل حضارة رسموا صورة للموريتاني في أذهان الآخرين ارتبطت بالمعرفة والموسوعية والذكاء والحكمة وهي صورة تستعيدها موريتانيا اليوم بكل جدارة واستحقاق.