المؤثرات العقلية :الملامح والأبعاد

الأحد, 02/12/2017 - 09:26

المؤثرات العقلية مشكلة اجتماعية خطيرة عالمية الملامح والأبعاد، عابرة للحدود والقارات، تواجه المجتمعات البشرية النامية والمتطورة على حدٍّ سواء، وقد زاد من انتشارها التطور السريع في وسائل الاتصالات والمواصلات بين جميع بلدان العالم، مما جعلها ميدانًا لعصابات تهريب المخدرات والاتجار غير المروع بها في جميع الاتجاهات وعبر مختلف الأزمنة، حتى أصبحت المخدرات كالنار في الهشيم، ما إن تتم السيطرة على أحد جوانبها حتى تنتشر في الجوانب الأخرى. وإن كان الوضع القائم يصدق على أقاليم العالم المختلفة فإن واقع الأمر يصدق على الوطن العربيى ،موريتانيا وسعيا منها للتصدى  لهذه الظاهرة ومحاصرتها أعدت خططا واستراتيجيات  تسعى لتوعية الشباب والفئات المستهدفة بخطورة المؤثرات العقلية بكافة أشكالها وبدأت هذه الاستراتيجيات تحقق نتائج كبيرة على المستوى الوطنى من خلال مشاركة الشباب فى الحملات التحسيسية  والندوات والملتقيات فى هذ المجال
إذ تفرز الحقيقة الجغرافية للمنطقة العربية أولى مشكلات انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، نظرًا لكون هذه المنطقة مترامية الأطراف جغرافيًّا بين قارات ثلاث، وتقع في بقعة متوسطة في العالم، تجعلها في تماسٍّ مباشر مع المجتمع الدولي بًّرا وجوًّا، علاوة على مجاورتها لدول الإنتاج غير المشروع للمخدرات ودول استهلاكها  آنٍ واحد. هذا البعد على أرض الواقع جعل الدول العربية تتأثر بمشكلة المخدرات وتبعاتها المختلفة بدرجات متفاوتة ومستويات متباينة بين بلد وآخر، وقد صاحب إشكالية هذه الجريمة ظهور بعض الجرائم المنتظمة عبر الوطن مثل تهريب الأسلحة، وغسل الأموال، وتمويل الإرهاب، وظهور الجماعات الإرهابية بأساء وانتماءات وولاءات لا حصر لها، وجميع عناصر هذه الأنماط من الجريمة المنظمة وتشكيلاتها تسعى إلى تحقيق أهدافها السياسية أو الاقتصادية من خلال توفير التمويل اللازم لدعمها واستمرارية وجودها، بصرف النظر عن مصدر التمويل أو طريقة الحصول عليه، وغالبًا ما يكون الاتجار بالمخدرات أسهل الطرق لتحقيق ذلك، سيما أن حجم الأموال المغسولة في العالم حسب تقديرات الأمم المتحدة يقارب ) 6.1 ( تريليونات دولار سنويًّا، منها حوالي ) 70 % - 80 %( متأتية من الاتجار بالمخدرات