النيابة العامة تنفي وجود انتهاكات في إجراءات محاكمة المشمولين في ملف "أحداث الشغب في لكصر"

السبت, 08/27/2016 - 00:12

أصدرت النيابة العامة مساء اليوم الجمعة بيانا صحفيا توصل موقع إذاعة موريتانيا بنسخة منه وضحت فيه مختلف مراحلمحاكمة الاشخاص المشمولين بالملف المعروف"بملف أحداث الشغب في لكصر".
وقالت النيابة العامة في هذا البيان أن هذه المحاكمة كانت عادلة وشفافة، نافية ما عبرت عنه بعض الجهات من مواقف أشارتإلى انتهاكات في إجراءات المحاكمة.
وهذا نص البيان:
" بمناسبة الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الجنائية بولاية نواكشوط الغربية يوم 18أغشت 2016 في الملف رقم النيابة0558/2016 المعروف "بملف أحداث الشغب في لكصر "،أصدرت بعض الجهات مواقف عبرت فيها عن ما وصفته ب "الانشغال"إزاء تلك الأحكام بسبب ما سمته انتهاكات في إجراءات المحاكمة.
والنيابة العامة إذ تستحضر قصور تلك الأحكام عن طلباتها المقدمة إلى المحكمة والمستندة إلى خطورة الوقائع وصريحنصوص القانون الجنائي، يهمها أن توضح لتلك الجهات وللرأي العام الوطني والدولي ما يلي:
1ـ أن المحاكمات التي تتم أمام المحاكم الجزائية الموريتانية عموما، وهذه المحاكمة بصورة خاصة، تراعي دائما متطلباتالمحاكمة العادلة والشفافة طبقا للقانون الموريتاني وللاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف موريتانيا.
وفي هذا الإطار مَثُل المتهمون الثلاثة والعشرون أمام المحكمة مؤازرين بلفيف من المحامين المختارين من طرفهم.فقدمواأمامها بكل حرية جميع الدفوع الشكلية التي لاحظوها.وتعاملت معها المحكمة دون أي عرقلة، بل بتساهل كبير، وردت عليهابما تراه صوابا متصدية لها على الكراسي رغم الاعتراضات المبررة للنيابة العامة.
ومع بداية استعراض النيابة العامة لأدلتها المستفيضة دعما لملتمساتها اتبع الدفاع أسلوب التلكؤ و المماطلة المتمثل في عدةسيناريوهات كان من بينها:
"الانسحاب الصاخب؛
"النقد اللاذع للنيابة العامة رفضا لحقها المطلق في تقديم أدلتها، وإرباك رئيس وأعضاء المحكمة.
وكان هذا هو الجو الذي قدر فيه الدفاع أن موقفه يمكن تأسيسه على المادة 278 من قانون الإجراءات الجنائية،وهي التيتحظر على الحضور استخدام أجهزة التسجيل والتصوير داخل قاعات المحاكم.
ومن المفيد بالنسبة للجهات التي تعبر عن مواقفها هنا وهناك أن تفهم أن النيابة العامة يحق لها بوصفها طرفا في المحاكمةالعادلة أن تقدم وتستغل كل وسائل الإثبات ـ المبدأ الذي كرسته المادة 386 من قانون الإجراءات الجنائية ـ وخاصة تلكالموجودة على وسائط ألكترونية أو سمعية بصرية.وأن هذا لا يشكل بحال من الأحوال خرقا للتشريع الجنائي، ولا لحقوقالدفاع.
فاستخدام هذه الوسائط لا يمت بصلة إلى استخدام أجهزة التسجيل والتصوير الرامية إلى التسجيل أو التصوير أثناء سيرالمحاكمة، والدفاع يعلم ذلك تمام العلم.
ولا تجد النيابة العامة من تفسير لانسحاب المحامين بعد تقديم الدفوع الشكلية سوى عجزهم عن الرد على أدلتها، ولجوئهموعيا منهم لذلك، إلى هذا السلوك الذي لا يستند على أي أساس قانوني، ولا تقره أخلاقيات المهنة.
ولمواجهة هذا الموقف المفاجئ وطبقا للمادة 257 من قانون الإجراءات الجنائية قامت المحكمة تلقائيا بتعيين مجموعة جديدةمن المحامين للدفاع عن المتهمين، وذلك بعدما أحاطتهم علما بحقهم في اختيار دفاع آخر وعلقت جلستها لأربع وعشرينساعة في انتظار ذلك.
2 ـ و بالنسبة للمصداقية التي تمنحها بغير حق ولا تفويض تلك الجهات التي عبرت عن آرائها في حكم ابتدائي في مسطرةقضائية جارية، فمن الأهمية بمكان التنبيه إلى أن ذلك لا يعدو كونه تكرارا لمزاعم أثارها الدفاع ولا أساس لها من الصحة، وإن كان ذلك لم يمنع المحكمة تمشيا منها مع مقتضيات المحاكمة العادلة، أن ترفض تلك المزاعم بقرار تمهيدي متيحة للمتهمين أنيطرحوها مجددا على محكمة الاستئناف عند قيامهم بطلب الاستئناف في الأصل.
وتؤكد النيابة العامة للرأي العام الوطني والدولي التزامها بصورة مطلقة بجميع القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التيانضمت إليها موريتانيا، وخاصة تلك المناهضة للتعذيب، وتنفي كل المزاعم المتعلقة بممارسة أفعال توصف بالتعذيب في مخافرالضبطية القضائية التابعة لها.
3 ـ أن الأحداث التي وقعت يوم 29 يونيو 2016 في لكصر وعلى إثرها تمت متابعة المعنيين في الملف، لم تكن تتعلق إطلاقابقضايا تدخل في مجال حقوق الإنسان ولا مكافحة الاسترقاق التي يدعي بعضهم الانتظام دفاعا عنها، بل كانت تتعلق بتنفيذاتفاق بين ملاك أراض خصوصية ومحتليها بشكل غير مشروع. وقد سهلت الإدارة هذا الاتفاق بمنح 429 قطعة أرضية مجاناللمحتلين،وتم الاتفاق على ترحيلهم إليها اعتبارا من يوم 29 يونيو 2016،قبل أن يتدخل المتهمون ـ غير المعنيين أصلا ـبالتجمهر ومنع القوة العمومية بالقوة من القيام بواجبها، والاعتداءالمادي على أفرادها بأشكال مختلفة، مما خلف عددا منالإصابات والجروح الخطيرة لهم أثناء ممارسة أعمالهم، وإتلاف ممتلكات عمومية.
فلا يجوز بحال الخلط بين أفعال جنائية صرفة، تقوم عليها الأدلة الواضحة الملموسة، وبين سلوك حقوقي شريف.
والواقع أن ضلوع هؤلاء المتهمين في قضايا جنائية كهذه يثبت بعدهم الكلي عن النضال الحقوقي المتوازن والشريف الذييعرف به المناضلون الحقوقيون.
هذا وتسترعي النيابة العامة انتباه الجميع إلى أن القضاء الموريتاني سلطة مستقلة وسيادية يرجع إليها دون غيرها تقييمالأدلة المقدمة أمامها ضد كل متهم، وأن أحكامها في هذا المجال واجبة الاحترام، ولا يجوز لأي جهة مهما كانت التدخل فيصلاحياتها، لتقيدها بمعايير المحاكمة العادلة والشفافة في حق كل متهم يحال إليها بقطع النظر عن التهم الموجهة إليه فيجميع مستويات درجات التقاضي.
النيابة العامة".