نواكشوط: تأثيرالتكنلوجيا في المشهد المهني ذي الطابع الخدمي

السبت, 05/05/2018 - 06:42

ألقت الإبتكارات المتسارعة في عالم التكنلوجيا بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية، ما أثر في إهتمامات الناس و أذواقهم، و زاد من تعطشهم لكل ما هو جديد، و جموحهم نحو كل مُنتج راقٍ حديث
وقد أدت هذه الطفرة التَقانية الى ظهور مهن لم تكن معروفة من قبل، في حين أخذت أخرى، كانت ملئ السمع و البصر، في الإختفاء و التراجع تحت ضغط و سطوة المُخترعِ الجديد، و إقبال الجهمور المتزايد عليه

فمثلا بالأمس القريب، كانت محلات بيع الأشرطة و الفيديوهات، و ورشات بيع أجهزة الراديو الكلاسيكية و إصلاحها وجهة إجبارية لعدد كبير من عشاق الفن و الموسيقى الوطنية الأصيلة، و متذوقي الأدب الشعبي الجميل، و غيرهم من الرواد

 

أما اليوم، فقد بدأ نجمها في الأفول، و بريقها في التلاشي، بسبب غزو مخترعات التكنوجيا للمشهد و هيمنتها عليه، بشكل شبه كلي
و في ذات المنوال، عاشت مهنة إصلاح الساعات هي الأخرى عصرا ذهبيا، أبدع فيه أصحابها في شتى فنون تشغيل و ترميم الساعات المتعطلة، و بالكاد كانت تخلو زاوية في سوق، أو منعطف من طريق من مصلح ساعات يصطف أمام منصته المتواضعة زبناء كثر، ينتظرون دورهم بفارغ الصبر
و مع إنحسار تمدد مِثلِ هذه المهن البسيطة و الضرورية حينها؛ تروج اليوم مهن جديدة من أبرزها مهنة بيع الرصيد، و مستلزمات الهواتف المختلفة، فضلا عن وجود محلات متخصصة في إصلاح الهواتف و معالجة أجهزة الحاسوب يقوم عليها شباب، وجدوا فيها فرصا متعددة للعمل، من أجل كسب المال الحلال، الذي يوفر لهم حياة كريمة، من جهة، و يقلص من نِسب البطالة في بلادنا، من جهة أخرى
كما انتشرت محلات خاصة لبيع مواد و مركبات التجميل، يديرها شباب يمتلك جلهم معلومات دقيقة عن كيفية استعمال تلك المراهم و الخلطات
هذا، ويعتبر تشجيع ظهور هذا النوع من المهن الحرة و رعايته و تقبل المجتمع لأصحابه ضرورة لمجابهة استشراء ظاهرة البطالة في صفوف الشباب، و الحد من آثرها السلبية على الفرد و مجتمعه
و بين ظاهرة التأثر و التأثير و الظهور و الإختفاء، إستطاعت مهن كثيرة أخرى التكيف مع تموجات الحياة، و تقلبها المستمر، بفضل تمكن أهلها من مواكبة أهل العصر، فيما ينشدون من ذوق حداثي في الشكل و المضمون، مُدركين أن البقاء يَستمد وجاهته من حاجة الناس لما يُقدم من خدمات، و ضرورة ملامستها لهوى في نفوس الناس عصية الإرضاء. ‏