موريتانيا الجديدة :حقوق للإنسان و إحلال للسلم و الأمن فى إفريقيا

الأربعاء, 05/02/2018 - 09:35

استضافت موريتانيا في 25 إبريل 2018 الدورة الثانية  و الستين للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب  تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية  السيد محمد ولد عبد العزيز،حيث لم يتردد الرئيس في استضافة بلادنا لهذه الدورة، وفي هذا المقام نذكركم بأن تعزيز وترقية حقوق الإنسان ،حيث حظي هذا المجال في موريتانيا بعناية  ورعاية خاصة  من طرف رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، كما  كان  إحلال السلم والأمن في أرجاء القارة الإفريقية ومحاربة الإرهاب والتطرف في إطار مجموعة الدول الخمس في الساحل وتطوير مقاربة تقوم على الاعتدال والوسطية ضمن سلم أولويات رئيس الجمهورية،كما أن  فخامة الرئيس السيد محمد ولد عبد العزيز لعب دورا فاعلا وهاما في الدفاع عن حقوق الإنسان في المحافل الإفريقية والدولية.
 
و قد مثلت الدورة الثانية و الستين للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب   المنعقدة في 25 إبريل 2018 بنواكشوط إطارا لعرض تجارب الدول الإفريقية في مجال حماية وترقية حقوق الإنسان وتقييم أدائها في هذا المجال وإصدار مجموعة من التوصيات والالتزامات التي من شأنها مساعدة الدول الإفريقية على تفعيل أدائها في المجال الحقوقي وترقية وحماية حقوق الإنسان ونشر ثقافتها.
هذا وتعقد- اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب سنويا بوصفها الهيئة الرئيسية للاتحاد الإفريقي المكلفة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والشعوب في إفريقيا والمنشأة بموجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب- تعقد دورتين عاديتين تتخللهما جلسات عمومية وأخرى خاصة تتيح فرصة للتبادل التفاعلي حول وضعية حقوق الإنسان في إفريقيا.

وكانت الجمهورية الإسلامية الموريتانية قد واكبت هذه التطورات المتسارعة وحافظت على وتيرة مقبولة للالتزام بهذه الحقوق، فقد تبنت - بلادنا منذ استقلالها من خلال دساتيرها (1961 ومواثيق اللجان العسكرية ودستور 1991 وتعديلاته في عامي 2006 و 2012)- تبنت تكريس مبادئ الحرية والمساواة وعدم التمييز على أساس العرق أو اللون ونبذ الكراهية واحترام الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والمدنية الاجتماعية ورسخت العمل بذلك من خلال المؤسسات والآليات المعاصرة التي تكفل نيل هذه الحقوق وتقي الإنسان من الاعتداء على سلامته أو حريته.
 

وقد صادقت بلادنا على الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري (1965)، والاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين (1951) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) و إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة سنة 1967 و اتفاقية  حقوق الطفل سنة 1991، وعلى الاتفاقية الدولية للوقاية من التعذيب (2012) وقامت بإنشاء آلية وطنية للوقاية من التعذيب (القانون 034-2015 بتاريخ 10 سبتمبر 2015).
وفي هذا المقال نذكر أن بلادنا أكدت من خلال  دستورها على الرجوع إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وجاء في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 أن هذه الحقوق تعني الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، مما يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.
و قد قامت السلطات العليا في السنوات الأخيرة باتخاذ إجراءات هامة تجسدت  في اتخاذ القرار بعودة آلاف اللاجئين الموريتانيين من السنغال،و  إيواء عشرات الآلاف من اللاجئين من مالي، و إنشاء مفوضية خاصة بحقوق الإنسان والعمل الإنساني، و تصفية ملف الإرث الإنساني، و وضع ترسانة قانونية وآليات مؤسسية تحمي هذه الحقوق وترسخ مكانتها.
  وفي هذا الإطار تنزل إجراء التعديل الدستوري للعام 2012 و خصصت مادته 13 الجديدة لإشكالية مخلفات الاسترقاق، حيث  جاء في فقرتها الأولى: " لا يجوز إخضاع أي أحد للإسترقاق أو لأي نوع من أنواع تسخير الكائن البشري أو تعرضه للتعذيب أو للمعاملات الأخرى القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة وتشكل هذه الممارسات جرائم ضد الإنسانية ويعاقبها القانون بهذه الصفة''.
وفي المادة 97 من نفس التعديل رفع الدستور من مكانة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان واعتبر أنها هي الهيئة الاستشارية المستقلة لترقية وحماية حقوق الإنسان، و أنشئت بلادنا في سنة 2013  وكالة تسمي الوكالة الوطنية لمحاربة مخلفات الرق وبالدمج (التضامن) ،كما تم اعتماد خارطة الطريق لمحاربة مخلفات الاسترقاق في مارس 2014، وأنشئت موريتانيا محاكم لمكافحة مخلفات الاسترقاق (ديسمبر 2015).
هذا وعرف مجال حقوق الإنسان في موريتانيا اهتماما كبيرا في السنوات المنصرمة تجلى  فيما ذكر سابقا، و يحتاج - صيانة وتعزيز هذه  المكاسب-  يحتاج إلى مساهمة الجميع من أفراد وجماعات وحكومة ومجتمع مدني سبيلا إلى إعلاء مكانة الإنسان الموريتاني ورقيه، ومساهمة في تحرير طاقاته وتمكينه وتحقيق مساهمته في عملية البناء الوطني وخدمة البلد والشعب.
يشار إلي أن انعقاد الدورة الثانية والستين للجنة الإفريقية يأتي في سياق يتسم بالتزام بلادنا الملحوظ بالاندماج الإقليمي والتحسين المستمر للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على المستوى الوطني، و  تعززت وشهدت هذه الحقوق عناية خاصة من طرف رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز منذ وصوله مقاليد الحكم.عبد الرزاق سيدي محمد.