المسلكيات المنافية لشهر الصيام والقيام

الخميس, 05/24/2018 - 08:22

شهر رمضان شهر الاجتهاد في الطاعات والتنافس في الخيرات، شهر النفحات الربانية التي ينبغي السعي للتعرض لها، فعلى العبد الكيِّس أن يستغل هذا الشهر وأن ينظر فيما يعينه على ذلك، وأن يجعل نصب عينيه قول الحسن البصري:«إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا! فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون.
في الشهر الكريم ينبغي الإبتعاد عن بعض المسلكيات المنافية لشهر الصيام والقيام وتتمظهرهذه السلوكيات الخطيرة في مظاهر عدة
ومن السلوكيات الخطيرة على سبيل المثال لا الحصر: سلوكيات منافية للقيم الدينية، وللحس، والذوق، والثقافة.
-      الإدمان على التدخين،  وتعاطي المخدرات، والكحول.
- التطرف الفكري.
- الاستخدام السيء  للأنترنت، ولمواقع التواصل الاجتماعي مما يتسبب في إذاية الأنفس و الآخرين.
- التمرد على ما هو أصيل باسم الحداثة.
- الأكل في الشارع
وغيرها من السلوكيات التي لا يسع المقام التفصيل فيها، لكن أهمها انتشارا في مجتمعنا الشبابي ،  بعض ما ذكرناه، وجماعها:
 
-      السلوك السيكوباتي: ( الشخصية المريضة اجتماعيا).
-      معاداة المجتمع.
-      الإجرام.
-      الإدمان.
-      التطرف الفكري.
 و هي في عمومها ناتجة عن الخلل في فهم  والتزام العقيدة الإسلامية، وانعدام الوازع الأخلاقي المنبثق عنها.
وتتعدّد العوامل والأسباب المؤدية للسلوكيات الخطيرة، وهي ترجع بالأساس إلى  فقدان واختلال المقومات العقدية، والقيم الأخلاقية الإسلامية، التي تخرج شخصية متوازنة، يتكامل فيها التصور، والشعور، والسلوك.
لهذا نجد اجتماعيا: بعض الأسر تدفع بأبنائها إلى الشارع لساعات طويلة خلال اليوم، فيغيبون عن البيت أو المدرسة بعيداً عن الرعاية والمتابعة.
ونجد بيئيا:  تفكّك الأسرة والنزاعات الدائمة بين الوالدين، أو فقدان الأب في الأسرة، أو وجود زوجة أب غير صالحة، الأمر الذي يؤدي إلى إهمال الأولاد. وكذا العنف الأسري، وممارسة القمع والقسوة تدفع الناشئة من الشباب إلى الهروب المستمر من البيت واللجوء إلى الشوارع والزوايا السيئة، فيتعلّم منها الشباب بسهولة العادات والقيم غير الأخلاقية.
إن السلوك الصحيح وتزكية النفوس من أعظم أمور الدين، وأجلّ خصاله، فالسلوك الظاهر ملازم للإيمان الباطن، وصلاح الظاهر ناشئ عن صلاح الباطن، وكذا العكس، إذ هناك تلازماً ضرورياً حتمياً بيْنَ التَّدَيُّنِ الصحيحِ والخُلُقِ القويمِ.قال صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) ، وقال عليه السلام: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) ، يقول الإمام الشاطبي في هذه المسألة: «الأعمال الظاهرة في الشرع دليل على ما في الباطن، فإن كان الظاهر منخرماً، حكم على الباطن بذلك، أو مستقيماً حكم على الباطن بذلك أيضاً، وهو أصل عام في الفقه، وسائر الأحكام العاديات، والتجريبيات، بل الالتفات إليهما من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جدا.
ومما يرفع همتنا في هذا الشهر أن نطالع أحوال السلف في رمضان، ففي قراءة القرآن مثلا كان الأسود بن يزيد يختم القرآن في كل ليلتين وكان ينام بين المغرب والعشاء وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال. وكان سعيد بن جبير يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء، وكانوا يؤخرون العشاء، وكان قتادة يختم القرآن في سبع وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث فإذا جاء العشر ختم كل ليلة.
 
تقرير: الدده ولد عبده