رمضان: شهر خير وعطاء وإحسان إلى الآخرين.

الأربعاء, 05/30/2018 - 08:26

تدعو تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف إلى التحلي بقيم البر و العطف و 'الإحسان إلى الآخرين' في كل آن و حين.. ولاسيما خلال شهر رمضان، شهر الخير و العطاء، الذي يتأكد فيه الإكثار من إتيان أعمال البر و الإنفاق و 'الإحسان إلى لآخرين'.. و يعود مزارُ رمضان المبارك مرة كل عام، ليمنحنا فرصة جديدة نُحسِنُ من خلالها لأنفسنا بإحساننا إلى الآخرين.
و يشير أهل العلم و الفضل إلى أن الإحسان مراتب متعددة، و مستويات متباينة، يُستحب للمسلم إتيان بعضها إذا تعسر عليه إتيان جلها.
و للإحسان عدة مفاهيم وتعريفات توسع في شرحها و تحليل دلالاتها جهابذة العلماء و المفكرين قديما و حديثا، و يضيق المقام عن الإبحار في استفاضتهم العميقة و القيمة في الموضوع. 
و نقتصر هنا، على المعنى التعبدي لمفهوم الإحسان، تجنبا للإطالة.. فالإحسان في معناه التعبدي هو "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" كما جاء في حديث جبريل عليه السلام... و الإحسان عموما.. هو الإتقان و الإخلاص في القول و العمل مع النفس و مع الآخرين.
و تتظاهر الآيات القرآنية الكريمة و الأحاديث النبوية الشريفة، الداعية لجعل الإحسان أولوية في حياة المسلم حينا، و المبينة في أحايين أخرى للجزاء الجزيل، و الثواب العظيم، الذي أعده المولى عز و جل للمحسنين المنفقين في الدار الآخرة. ‏
يقول الله سبحانه و تعالى: (( ﺁَﻣﻨﻮﺍ بالله ورسوله و أنفقوا ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻠﻜﻢ مستخلفين ﻓﻴﻪ ﻓﺎﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﻣﻨﻜﻢ ﻭ ﺃﻧﻔﻘﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﺃﺟﺮ ﻛﺒﻴﺮ )).. 
و يقول: (( ﻣﺜﻞ الذين ينفقون أموالهم ﻓﻲ ﺳﺒِﻴﻞ الله ﻛﻤﺜﻞ حبة أنبتت ﺳﺒﻊ سنابل ﻓﻲ كل ﺳﻨﺒﻠﺔ مئة ﺣﺒﺔ و الله ﻳﻀﺎﻋﻒ ﻟﻤﻦ ﻳﺸﺎﺀ و الله واسع عليم ))..
و يقول: ‏(( يا أيها الذين ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺃَﻧﻔﻘﻮﺍ ﻣﻤﺎ ﺭﺯﻗﻨﺎﻛﻢ ﻣﻦ قبل أن يأتي ﻳﻮﻡ لا بيع ﻓﻴﻪ ﻭ ﻟَﺎ خلة ﻭ ﻟَﺎ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻮﻥ ))..
و اخبر صلى الله عليه و سلم، عندما سأله بعض أصحابه رضوان الله عليهم، عن أي الصدقة أعظم أجرا، ﻗَﺎﻝَ: (( ﺃَﻥْ ﺗﺼﺪﻕ ﻭ أنت صحيح شحيح تخشى الفقر و تأمل ﺍﻟﻐِﻨﻰ ﻭ لا تمهل حتى ﺇﺫﺍ بلغت الحلقوم قلت لفلان ﻛﺬا و لفلان كذا و قد كان لفلان)).. و الحديث متفق عليه. 
كما جاء في الحديث الآخر أن واحدا من اللذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. (( ﺭﺟﻞ ﺗﺼﺪﻕ ﺑﺼﺪﻗﺔ ﻓﺄﺧﻔﺎﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﺷﻤﺎﻟﻪ ﻣﺎ ﺗﻨﻔﻖ ﻳﻤﻴﻨﻪ )‏)..
و من تجليات 'الإحسان إلى الآخرين' العظيمة، العناية الخاصة بالوالدين على اعتبار أن بِرهم و العمل على تحقيق رغباتهم و إظهار حبهم و توقيرهم و تبجيلهم، إحسان يجني فاعله ثمرة خيره في الدنيا قبل الآخرة. 
و قد يتسع محيط دائرة 'الإحسان إلى الآخرين' ليشمل الأقارب و الأصدقاء من المسلمين، و من غير المسلمين.. عبر مد يد العون لمحتاجهم، و مساعدة فقيرهم،. و تعليم جاهلهم، و إخلاص النصح لهم، و كف الأذى عنهم، و دعوتهم بالتي هي أحسن... كما يمكن ان نرصد بعض الصور و المظاهر الشائعة في رمضان، و التي تعتبر تجليات حسية و مادية ملموسة 'للإحسان الى الآخرين' في مجتمعنا.
و من تلك المظاهر المألوفة، محاضرات الوعظ و الإرشاد الموجهة لعموم الصائمين، لما تشتمل عليه من نفع كبير ، و لما تترك من أثر ايجابي بالغ في حياة المستفيدين.. ضف إلى ذاك، عادات التواد و التهادي بين العائلات و الجيران في رمضان، و الانتشار الملحوظ لمبادرات إفطار الصائمين في المساجد و المصليات و الميادين العمومية.
هذا و يبقى 'الإحسان إلى الآخرين' في رمضان تقليدا طيبا و عادة حميدة، و مسعى نبيلا يحث الشارع المسلمين على إحيائه، و تعاهده في موسم رمضان خاصة، من اجل تقوية أواصر الأخوة الإسلامية، بين مختلف مكونات، و شرائح المجتمع، و سبيلا شرعيا كذالك لغرس مفاهيم الدين الصحيحة، و مقاصده الربانية العظيمة في سلوك الصائمين و غيرهم في رمضان.. فالنبادر جميعا إلى الإنفاق و الإحسان، سرا و علانية، في هذا الشهر الفضيل، الذي تضاعف فيه الأعمال، عسى نكون من عباده المحسنين.
 
 
محمد فاضل محمد