ﺍﻟﺘﻤﻮﺭ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ: ﻗﺎﺳﻢ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻮﺍﺋﺪ ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ

السبت, 06/02/2018 - 06:44

ﻳﺰﺩﺍﺩ ﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺇﺳﺘﻬﻼﻙ ﺍﻟﺘﻤﻮﺭ ﺧﻼﻝ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﻣﻌﻈﻢ، ﺣﻴﺚ ﻳﺤﺘﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻲ ﺍﻟﻬﺎﻡ، ﺫﻭ ﺍﻟﻨﻜﻬﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺬﺍﻕ ﺍﻟﻤُﻤﻴﺰ، ﺣﻴﺰﺍ ﻣﻔﺮﻭﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﺎﻁ ﻣﻮﺍﺋﺪ اﻹﻓﻄﺎﺭ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻧﺎ، ﻓﻬﻮ ﺃﻭﻝ ﻃﻌﺎﻡ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻪ ﺍﻟﺼﺎﺋﻤﻮﻥ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﺑﻌﺪ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻃﻮﻳﻠﺔ

ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻧﻬﺎﺭﺍ .

ﻭ ﻳﻔﻄﺮ ﺍﻟﺼﺎﺋﻢ ﻣﻨﺎ، ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﻔﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻤﺮﺍﺕ، ﺗﺄﺳﻴﺎ ﺑﺴﻨﺔ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: {ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻔﻄﺮ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﻃﺒﺎﺕ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺭﻃﺒﺎﺕ ﻓﺘﻤﻴﺮﺍﺕ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻤﻴﺮﺍﺕ ﺣﺴﺎ ﺣﺴﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﻣﺎﺀ}…

ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻤﺮ ﺛﻤﺮﺓ ﻃﻴﺒﺔ، ﻭ ﻃﻌﺎﻡ ﻣﺒﺍﺭﻛ.. ﻭ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻧﻪ ﺯﺍﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ، ﻭ ﻓﺎﻛﻬﺔ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ ... ﻭ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﺭﻭﺕ ﺃﻣﻨﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭ ﺃﺭﺿﺎﻫﺎ: ﻗﺎﻟﺖ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: {ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺑﻴﺖ ﻻ ﺗﻤﺮ ﻓﻴﻪ ﺟﻴﺎﻉ ﺃﻫﻠﻪ، ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺑﻴﺖ ﻻ ﺗﻤﺮ ﻓﻴﻪ ﺟﻴﺎﻉ ﺃﻫﻠﻪ، ﺃﻭ ﺟﺎﻉ ﺃﻫﻠﻪ}…

ﻫﺬﺍ، ﻭ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺍﻟﺘﻤﻮﺭ ﺇﺭﺗﺒﺎﻃﺎ ﻭﺛﻴﻘﺎ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺔ.. ﻭ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺎﺕ، ﻣﺎ ﺳﺎعد ﻓﻲ ﺳﺪ الحاجة ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﻮﺭ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺗﻮﻓﻴﺮﻩ ﻟﻔﺮﺹ ﺷﻐﻞ ﻟﻌﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ.

ﻭ ﺧﻼﻝ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﺰﺍﺧﺮﺓ ﺑﻨﻮﻋﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻤﻮﺭ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ، ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﻣﻦ ﻭﺍﺣﺎﺕ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﻌﺮﻳﻘﺔ، إﻟﻰ ﺃﺻﻨﺎﻑ ﺃﺧﺮﻯ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻣﺴﺘﻮﺭﺩﺓ، ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻟﻠﺘﺰﻭﺩ ﺑﺤﺎﺟﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﺍﻟﺮﻣﻀﺎﻧﻲ.

ﻭ ﻋﻦ ﻣﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺘﻤﺮ، ﺗﺸﻴﺮ ﺍﻷﺑﺤﺎﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ، ﻣﻦ أﻫﻤﻬﺎ:

- ﻳﻤﺪ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺑﺎﻟﻄﺎﻗﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻜﺮﻳﺎﺕ، ما ﻳﺴﺎﻋﺪ ﺍﻟﺼﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺣﻴﻮﻳﺘﻪ ﺑﺴﺮﻋﺔ„ - ﻳﻌﺎﻟﺞ ﻣﺮﺽ ﻓﻘﺮ ﺍﻟﺪﻡ؛ ﺑﻔﻀﻞ ﻓﻴﺘﺎﻣﻴﻦ " ﺝ " ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻋﻠﻰ ﺇﻣﺘﺼﺎﺹ ﻋﻨﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﻬﻴﻤﻮﮔﻠﻮﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻡ„ -ﻳﻘﻮﻱ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ، ﻭﻳﺤﺪ ﻣﻦ ﻣﺨﺎﻃﺮ ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﻤﺮﺽ ﻫﺸﺎﺷﺘﻬﺎ„ -ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻭ ﺍﻷﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻣﻮﻳﺔ„ -ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻌﺼﺒﻲ، ﻭ ﻳﻘﻮﻱ ﻣﻦ فعاليته„ -ﻳﻌﺎﻟﺞ ﺍﻟﺘﻬﺎﺏ ﺍﻟﻤﻔﺎﺻﻞ، ﻭ ﻳﺨﻔﻒ ألم ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﺗﻴﺰﻡ.. -ﻳﺨﻠﺺ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﻮﻡ. 

ﻛﻤﺎ ﺗﺤﺘﻮﻱ ﺗﺮﻛﺒﺘﻪ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻴﺘﺎﻣﻴﻨﺎﺕ، ﻭ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪﺓ ﻟﺼﺤﺔ ﺟﺴﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻤﻐﻨﺴﻴﻮﻡ ﻭ اﻟﺒﻮﺗﺎﺳﻴﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﻔﻮﺳﻔﻮﺭ ﻭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﻭ ﻏﻴﺮﻫﺎ „ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﻴﺘﺎﻣﻴﻨﺎﺕ  'ﺏ' ﻭ  'ﺱ' ﻭ 'ﺃ'… ﻭ ﺗﻔﻴﺪ ﺍﻷﺑﺤﺎﺙ ﻭ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﻧﺤﻮ ﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ ﺻﻨﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤوﺮ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﺎ موسم خاص، ﻭ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻭ ﺇﺳﺘﺨﺪﺍﻣﺎﺕ ﻓﺮﻳﺪﺓ، ﺗﻤﻴﺰﻫﺎ ﻋﻦ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻷﺻﻨﺎﻑ.. ﻭ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ، ﺗﺘﺒﺎﻳﻦ ﺍﻟﺘﻤﻮﺭ ﻓﻲ ﻧﻮﻉ ﻭ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻭ ﺍﻟﺤﺠﻢ ﻭ ﺍﻟﻤﺬﺍﻕ.. ﻭ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ.

ﻭ ﻳﻌﻜﺲ إزدهار تجارة اﻟﺘﻤﻮﺭ، ﻓﻲ ﺷﺘﻰ ﺭﺑﻮﻉ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ، ﻃﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ ﺍﻟﻔﻀﻴﻞ، ﺣﺠﻢ ﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ؛ ﻛﻤﺎ ﻳﺆﻛﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻤﺴﻚ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻲ ﺑﺴﻨﺔ ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﺊ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻃﺐ ﻭ ﺍﻟﺘﻤﺮ، ﺗﺄﺳﻴﺎ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﺭﺳﻮﻟﻨﺎ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭ ﺃﺯﻛﻰ ﺍﻟﺴﻼﻡ.

 

محمد فاضل محمد