ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷﻭﺍﺧﺮ من رمضان : تزكية للنفوس ﻭتنقية للقلوب

الثلاثاء, 06/05/2018 - 06:52

تﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷﻭﺍﺧﺮ ﻣﻦ شهر ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﺷﻬﺮ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻭ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻇﺮﻓﺎ ﺯﻣﻨﻴﺎ ﻣﺘﻤﻴﺰﺍ، ﻳﻌﻴﺸﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻟﻺستزﺍﺩﺓ ﻣﻦ أعمال الخير، ﻭ ﻹﺳﺘﺪﺭﺍﻙ ﻭ ﺟﺒﺮ ﺍﻟﻨﻮﺍﻗﺺ، ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺮﺕ ﺻﻴﺎﻣﻪ ﻭ ﻗﻴﺎﻣﻪ، ﻓﻴﻤﺎ ﺳﻠﻒ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ.

 

ﻭ ﺗﻮﺍﺗﺮﺕ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﻀﻞ ﻭ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗُﻘﺒﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ ﻭ ﺗﻬﺐ اﻟﻨﻔﺤﺎﺕ، ﻭ ﺗﻤﺤﻰ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ﻭ ﺗﺘﻨﺰﻝ ﺍﻟﺒﺮﻛﺎﺕ، ﻭ ﺗﻨﺸﻂ ﺍﻹﻋﻀﺎﺀ ﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ.. ﻓﻌﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: {ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻳﺠﺘﻬﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷﻭﺍﺧﺮ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺠﺘﻬﺪ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ}.

 

ﻭ ﻟﻠﻌﺸﺮ ﺍﻷﻭﺍﺧﺮ ﺁﺩﺍﺏ ﻭ ﻋﺒﺎﺩﺍﺕ ﻣﺨﺼﻮﺻﺔ، ﻳﺴﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ المثوبة ﺍﻟﻤﻀﺎﻋﻒ..

ﻛﺎﻹﻋﺘﻜﺎﻑ ﻟﻤﻦ ﺗﺴﻴﺮﺕ ﻟﻪ ﺃﺳﺒﺎﺑﻪ ﻭ ﻇﺮﻭﻓﻪ؛ ﻭ ﻛﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺍﻇﺒﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻼﻭﺓ ﻭ ﺗﺪﺑﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ الكريم؛ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺸﻐﺎﻝ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭ ﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﻐﻤﺎﺱ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ اليومية، ﺣﺘﻰ ﺗﻨﻘﺼﻲ الليالي ﺍﻟﻌﺸﺮ، ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﺭﻉ ﻋﻦ ﺗﻌﺎﻃﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺒﺎﺣﺎﺕ، ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭ ﺍﻟﺘﻔﺮﻕ ﻟﻌﺒﺎﺩﺗﻪ، ﻭ إﻋﻤﺎﺭﺍ ﻟﻜﻞ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷﻭﺍﺧﺮ ﺑﻄﺎﻋﺔ، ﻓﻌﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ : {ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺇﺫﺍ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺷﺪ ﻣﺌﺰﺭﻩ، ﻭ ﺃﺣﻴﺎ ﻟﻴﻠﻪ، ﻭ ﺃﻳﻘﻆ ﺃﻫﻠﻪ}.

 

ﻭ ندب إلى ﺍﻹﻋﺘﻜﺎﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷﻭﺍﺧﺮ لأجل مقاصد ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻛﺎﻟﺘﻔﺮﻕ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭ ﻟﻤﻨﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ، ﻭ ﻟﻄﻠﺐ ﻭ ﺗﺤﺮﻱ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ.

 

ﻭ ﻳﻄﻠﻖ ﺍﻹﻋﺘﻜﺎﻑ شرعا ﻋﻠﻰ " ﺍﻟﻤﻜﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭ ﺗﻌﺎﻟﻰ "...  ﻭ ﻟﻺﻋﺘﻜﺎﻑ ﺃﻣﻮﺭ ﻭ ﺿﻮﺍﺑﻂ ﺷﺮﻋﻴﺔ كثيرة، ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺤﻠﻪ، ﻣﺜﻼ، ﻛﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺠﺎﻣﻊ ﻻ ﻣﺼﻠﻰ، ﻭ ﻗﺪ ﺗﻜﻠﻢ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ، ﻭ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﺑﺸﻴﺊ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ، ﻭ ﻳﺒﻴﻨﻮﻧﻬﺎ، ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ، ﻟﻤﻦ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺩﻳﺔ ﺳﻨﺔ ﺍﻹﻋﺘﻜﺎﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷﻭﺍﺧﺮ، ﺗﺤﺮﻳﺎ ﻭ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﺎ ﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ.

 

ﻭ ﺗﺸﺘﻤﻞ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷﻭﺍﺧﺮ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﺎﺿﻠﺔ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﻫﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ… ﻭ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻙ ﻣﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ..!! ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻔﺮﻕ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﺣﻜﻴﻢ.. ﻟﻴﻠﺔ ﺗﻘﺪﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻗﺪﺍﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ.. ﺃﺭﺯﺍﻗﻬﻢ.. ﺁﺟﺎﻟﻬﻢ.. ﻟﻴﻠﺔ ﻫﻲ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻟﻒ ﺷﻬﺮ.. ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻀﻠﻰ ﺗﺘﻨﺰﻝ ﻓﻴﻬﺎ

ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ.

 

ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ ﻋﺰ ﻭ ﺟﻞ: {ﺇﻧﺎ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻭ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﺍﻙ ﻣﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻟﻒ ﺷﻬﺮ ﺗﻨﺰﻝ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭ اﻟﺮﻭﺡ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺈﺫﻥ ﺭﺑﻬﻢ ﺑﻜﻞ ﺃﻣﺮ ﺳﻼﻡ ﻫﻲ ﺣﺘﻰ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﻔﺠﺮ}.

 

ﻭ ﺗُﻠﺘﻤﺲ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺗﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷﻭﺍﺧﺮ من شهر رمضان.. ﻭ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻭ ﻋﺸﺮﻳﻦ، ﻛﻤﺎ أوضحت   ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ.

 

ﻭ ﺗﺼﺎﺣﺐ "ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻭ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ" ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻋﻨﺪﻧﺎ، ﻃﻘﻮﺱ ﻭ ﻋﺎﺩﺍﺕ ﺧﺎﺹ، ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ظنا  ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﻘﺪﺭ، ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ، ﻭ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻛﻴﺖ ﻭ ﻛﻴﺖ؛ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ، ﺃﻥ ﺍلنص الشرعي  واضح بخصوص شأن ليلة القدر، عظيمة القدر.

 

ﻭ ﻃﻮﺍﻝ ﻟﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻷﻭﺍﺧﺮ، ﺟﻤﻴﻌﻨﺎ ﻣﻄﺎﻟﺒﻮﻥ ﺑﺎﻹﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻲ إﻗﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻄﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ، ﻭ ﺍﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺷﺪ النبي اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻋﻠﻴﻪ أفضل ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭضي ﻟﻠﻪ.عنها ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ، ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ : " ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻚ ﻋﻔﻮ ﻛﺮﻳﻢ، ﺗﺤﺐ ﺍﻟﻌﻔﻮ، ﻓﺎﻋﻒ ﻋﻨﻲ " .

 

ﻓﻄﻮﺑﻰ ﻟﻤﻦ ﻭﻓﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ، ﻓﺼﺎﻡ ﻧﻬﺎﺭﻫﺎ، ﻭ ﻗﺎﻡ ﻟﻴﻠﻬﺎ، ﻣﺴﺘﺤﻀﺮﺍ ﻟﻠﻨﻴﺔ، ﻣﻮﻗﻨﺎ ﺑﻮﻋﺪ ﺭﺑﻪ، ﻣﺘﻮﻛﻼ، ﻭ ﻣﺤﺘﺴﺒﺎ، ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: {ﻣﻦ ﻗﺎﻡ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ ﻭ ﺍﺣﺘﺴﺎﺑﺎ ﻏﻔﺮ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺫﻧﺒﻪ}.

 

ﻣﺤﻤﺪ ﻓﺎﺿﻞ ﻣﺤﻤﺪ