السور الأخضر الكبير: نموذج للشراكة القارية في المجال البيئي

الإثنين, 07/09/2018 - 08:41

ﺗﺴﻌﻰ ﺩﻭﻝ ﻣﻦ إفريقيا ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺇﻟﻰ إقامة ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺑﻴﺌﻲ ﻋﻤﻼﻕ، يطلق عليه ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، بهدف محاربة مخاطر التصحر، و التغير المناخي، و ﻟتخفيف آثار ظاهرة الانحباس الحراري، التي أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في درجة حرارة كوكب الأرض، من ناحية، و إلى الحفاظ على تنوع الوسط البيئي، من خلال عمليات فنية بيولوجية و ميكانيكية لتثبيت الرمال المتحركة، و لتقوية التربة، إضافة إلى إنشاء محميات رعوية، للمساهمة في إعاشة الثروة الحيوانية في مواسم الجفاف، من ناحية أخرى.
ﻭ ﺗﻜﻠﻒ ﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻟلسور الأخضر العظيم، ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﻘﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺔ ﻧﻮﺍﻛﺸﻮﻁ، ﺑﻤﺘﺎﺑﻌﺔ اﻹجراءات ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ، ﻟﺠﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﻭﺍﻗﻌﺎ، ﺗﺠﻨﻲ ﺳﺎﻛﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻝ، ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﺛﻤﺎﺭ ﺃﺷﺠﺎﺭﻩ ﻭ يستظلون ظلها الظليل.. ﻭ ﻳﻌﺒﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻮﺍﻋﺪ ﻣﺜﺎﻻ ﺣﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﺠﺎﻋﺔ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﺑﻴﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻤﺮﺍﺀ، ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﺔ ﻋﻦ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻹﺷﺘﺮﺍﻙ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺻﻌﻴﺪ ﺣﻴﻮﻱ.
ﻭ ﻳﻐﻄﻲ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺷﺎﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺿﻲ أكثر ﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﺩﻭﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﺗﻘﺪﺭ ﺑحوالي خمسة عشر مليون ﻫﻜﺘﺎﺭ، ﺭﺍﺳﻤﺎ ﺧﻄﺎ ﺃﺧﻀﺮﺍ ﺑﻌﻤﻖ ١٥ كلم، ﻳﺼﻞ ﻏﺮﺏ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺑﺸﺮﻗﻬﺎ، بامتداد يبلغ طوله ٧٠٠٠ كلم.. ﺟﺎﻋﻼ ﻣﻦ ﺑﺤﺎﺭ ﺍﻟﺮﻣﻞ ﻭ ﻣﺤﻴﻄﺎﺕ ﺻﺤﺎﺭﻱ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﻭ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺟﻨﺎﻧﺎ ﻏﺎﻧﻴﺔ ﺧﻀﺮﺍﺀ، ﺗﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﺛﻨﺎﻳﺎﻫﺎ ﻭ ﻣﻨﻌﺮﺟﺎﺗﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎﺭ ﺭﻗﺮﺍﻗﺔ، ﺗﺰﺭﻉ ﺑﺬﺭﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﻮﺣﺸﺔ، ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻤﻬﺠﻮﺭﺓ، ﺑﻔﻌﻞ ﻧﺪﺭﺓ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﻲ ﻭ ﺍﺳﺘﻔﺤﺎﻝ ﺗﻤﺪﺩ ﺯﺣﻒ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﺼﺤﺮ ﻭ ﻧﺪﺭﺓ ﺍﻟﺘﺴﺎﻗﻄﺎﺕ ﺍﻟﻤﻄﺮﻳﺔ.
ﻭ ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺀ ﺫﺍﻙ، تبلورت ﻓﻜﺮﺓ إنشاء ﻫﺬﺍ الحزام ﺍﻟﻘﺎﺭﻱ ﺍﻟﻀﺨﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻨﺘﺸﻞ حياة ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭ البيئة ﻣﻦ ﻣﺨﺎﻃﺮ ﺍﻹﻧﺤﺒﺎﺱ ﺍﻟﺤﺮﺍﺭﻱ ﻭ ﺍﻟﺘﺼﺤﺮ ﻭ انعكاساته ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻣﺮﺓ.
و قد شكلت ﻗﻤﺔ ﺍﻹﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ، المنعقدة مؤخرا، ﻓﻲ ﻧﻮﺍﻛﺸﻮﻁ، ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﺒﺤﺚ ﻣﻠﻒ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻭ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ، ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻄﻌﻬﺎ، ﻭ ﻟﺗﻘﻮﻳﻢ ﺍﻹﺧﺘﻼﻻﺕ، ﻭ ﻟﺗﺬﻟﻴﻞ ﺍﻟﺼﻌﺎﺏ، ﺳﺒﻴﻼ ﻹﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻠﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﺮﺅﻯ ﻭ ﺍﻟﺨﻄﻂ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺨﺪﻡ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ في إفريقيا و العالم.
 

ﻣﺤﻤﺪ ﻓﺎﺿﻞ ﻣﺤﻤﺪ