أكلات الشوارع: خطر يهدد صحة المواطنين..

الإثنين, 07/30/2018 - 08:50

يؤدي ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻤﺄﻛﻮلاﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﺿﺔ ﻟﻠﺒﻴﻊ، ﻋﻠﻰ الرصيف العام، إلى اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ الشائعة ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ، ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ يقبلون ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺑﺸﺮﺍﻫﺔ، و ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﻟﻤﺎ ﻳﻘﺪﻡ، ﻋﺒﺮ وﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﺴﻤﻮﻋﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ المختلفة، ﻣﻦ ﺍﺳﻜﺘﺸﺎﺕ ﺗﻮﻋﻮﻳﺔ، ﻭ نصائح من ﺧﺒﺮﺍﺀ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻤُﺤﺬﺭﺓ، بإﻟﺤﺎﺡ، من مخاطر استعمال تلك المواد، ﻭ ﺍﻟﺪﺍﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻣﺘﻨﺎﻉ النهائي عن ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻃﻌﻤﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ و الخطيرة.
ﻭ ﺗﻌﺮﺽ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺄﻛﻮلات ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻋﺎﻣﺔ، ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﺓ، وسط غياب أبسط أدوات الحفظ الخاصة، ما يجعلها عُرضة، بشكل مباشر للتلوث ﺑﺎﻷﺗﺮﺑﺔ، ﻭ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ، ﻭ الميكرﻭﺑﺎﺕ، ﻭ و شتى انواع ﺍﻟﺤﺸﺮﺍﺕ و البعوض الطائرة و الزاحفة.. ﻓﻲ ﺧﺮﻕ ﻭﺍﺿﺢ و تجاوز فاضح لكافة شرﻭﻁ و معايير ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ المتعارف عليها.

ﻭ ﺗﺸﻜﻞ ﻣﺰﺍﻭﻟﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺸﺎﻃﺎﺕ، ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺼﻨﻔﺔ، ﺧﻄﺮﺍ جسيما على ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺣﻈﺮ ﺑﻴﻊ ﻫﺬﻩ اﻟﺴﻤﻮﻡ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ، ﺟﻬﺎﺭﺍ ﻧﻬﺎﺭﺍ؛ ﻭ ﺍﻃﻼﻕ ﺣﻤﻼﺕ ﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ بخصوص ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ اﻟﺠﻤﺔ و المحدقة، ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻣِﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻄﺎﺋﺮ، ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺠﻨﺎﺕ، مرورا بصنوف من اللحم المشوي و المطبوخ، اﻟﻤﻠﻮﺛﺔ بغليها ﻓﻲ ﺯﻳﻮﺕ، ﻫﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﺎﺳﺪﺓ ﻭ ﻣﻠﻮﺛﺔ، على قارعة الطريق، و قرب المواقف العمومية، حيث المركبات و انبعاثاتها، التي تسد الأفق و تخنق الأنفاس.
ﻭ ﻳﻨﺘﺸﺮ ﺑﺎﻋﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺄﻛﻮﻻﺕ، ﺳﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺘﺤﻀﻴﺮ، ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭ ﻻﺳﻴﻤﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، طيلة اوقات دوامها؛ و أمام ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ و الأسواق و في ﻣﺤﻄﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﻞ، معقل رباطها الدائم.
و في حين يفضل بعضهم الطواف، ذهابا و ايابا، من أدنى طرف من المدينة إلى أقصى طرف، حاملا بضاعته مكشوفة.. ما ﻳﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺗﻠﻮﺛﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ، ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺠﺮﺍﺛﻴﻢ، اﻟﻤﻨﺘﺸﺮﺓ ﻓﻲ ﺟﻮ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ المفتوحة.
ﻭ في هذا الصدد، فقد ﻋﺒﺮ موﺍطنون ﻋﻦ ﺗﻀﺮﺭﻫﻢ و امتعاضهم ﻣﻦ تمدد سوق 'مأﻛﻮﻻﺕ الشوارع' إلى جميع مناطق العاصمة.
و رغم وعي الناس بمدى فداحة خطورتها، يتقاضى كثير من رواد تلك الأماكن، و يزداد تصاممهم في وجه التحذيرات، التي لا يأخذونها على محمل الجد، الا بعد أن يصابوا بالأمراض و المتاعب، و يتم نقلهم إلى المشفى، لتلقي العلاجات الضرورية، متجاهلين صواب و وجاهة الحِكم السائرة من قبيل 'الوقاية خير من العلاج' و غيرها من الأمثال و المقولات العالمية و المحلية.
و يزيد من عوامل خطورة تناول 'مأكولات الشوارع' تقديمها للزبون ملفوفة داخل ورق كيس مادة الإسمنت المستخدمة في بناء المنازل، الملوثة بمواد شديدة السُمية، تُسبب الإصابة بالسراطانات و الأدواء الغامضة و الغريبة، فضلا عن كثير من حالات التسمم و الحساسية، التي تستقبلها المستشفيات يوميا... بحسب الأطباء و الأخصائيين.
جميع هذه السموم الغذائية، بالغة الضرر، يتعاطاها البعض بيعا و شراء، ضاربا بعرض الحائط لكل التحذيرات الصادرة عن الهيئات الصحية و الجمعوية الوطنية و الدولية، والتي ماتزال الإستجابة لها محدودة إلى أبعد الحدود، و أظهر دليل على ذالك هو تنامي حجم هذه النشاطات عظيمة البأس، و المارقة عن دائرة القواعد الصحية، الواجب احترامها حفاظا على صحة المجتمع، و اتساع نطاقات تسويقها، يوما بعد يوم، الراجع، بالدرجة الأولى، لتجاهل المواطن الموريتاني للإرشادات و النصائح، المقدمة من طرف الجهات الصحية ذات الإختصاص.
محمد فاضل محمد