بيع الألبان فى موريتانيا :مهنة يهددها الاندثار

الجمعة, 09/07/2018 - 10:37

عندما تميل شمس العاصمة الموريتانية  نحو الغروب تبدأ حركة المرور على طريق نواكشوط أكجوجت  وطريق الامل بالازدحام الذي يصل حد الاختناق، ويجد العابر صعوبة شديدة في التقدم بسبب وقوف السيارات على جانبي الطريق  مما يزيد الأمر تعقيدا،

فهذا هو وقت عودة قطعان الإبل من مراعيها ووقت شراء حليبها الطازج.

وبمجرد خروج العابر من المدينة يلاحظ خياما صغيرة من القماش تمتد على طول الجانب الأيسر للطريق بشكل غير متناسق يبلغ حد التنافر في بعض الأحيان.. إنها مشاريع بيع ألبان الإبل.
وخلف هذه الخيام الصغيرة تمتد الأرض الرملية التي لا تنبت سوى الأشجار الصغيرة ، وفيها تنتشر قطعان الإبل العائدة للتو من المراعي والتي يعمل الرعاة على تجميعها وحلبها، فلا تسمع إلا رغاء النوق وأصوات الرعاة وهم يأمرون قطعانهم بكلمات وأصوات مبهمة لا يدرك كنهها إلا الرعاة والإبل.
تزدحم السيارات أمام هذه المشاريع الصغيرة التي يتنافس أصحابها في الظفر بزبون، بينما يفضل بعض الزبائن -من غير المنتظمين عادة- المشي مسافة بين الكثبان حيث تبرك الإبل ليتابع عملية الحلب مباشرة ويشتري حليبا حُلب لتوّه وما زال يعلوه الزبد (الرغوة) الكثيف الناجم عن عملية الحلب.

وتعود ملكية قطعان الإبل لبعض أصحاب الأموال في البلاد، بينما يتولى الإشراف على مشاريع بيع الألبان وكلاء ينتدبون بدورهم رعاة ينتمي أغلبهم لفئات معروفة بالمهارة في رعي الإبل والعناية بشأنها  مقابل رواتب لاتكفى جهدهم الشاق في رعاية القطيع والقيام بعملية الحلب والإعداد للبيع.
ويباع لتر الحليب بسعر يتراوح بين 500 و600 أوقية موريتانية بالنسبة للأفراد، في حين تفرض الشركات -التي تتولى تجميع حليب الإبل بغية إعداده للبيع بعد بسترته- سعرا أقل بكثير وهو 250 إلى 230 أوقية للتر الواحد مستفيدة في ذلك من خوف الرعاة من إمكانية تلف بضاعتهم إذا لم يتم بيعها خلال يومين أو ثلاثة.
يشتكي أصحاب هذه المشاريع من مصاعب كثيرة تواجه عملهم مما يجعل مهنتهم مهددة بالاندثار.وتتعلق أبرز المشاكل بالفوضى وسوء التنظيم الذي يعاني منه القطاع، والغياب الكلي لأي شكل من أشكال الدعم  وكذلك صعوبات تسويق الحليب واقتصاره على السوق المحلية لصعوبة النقل والتخزين.

ويقول عبد الله مسؤول أحد مشاريع بيع ألبان الإبل إن القطاع يفتقر إلى سلطة إشراف أو اتحاد يتولى رعاية مصالح البائعين، كما لم تعمل الدولة على توفير مكان يؤويهم، مضيفا أن الأرض التي يقيمون عليها مشاريعهم الصغيرة ملك لأشخاص قد يطردونهم في أي وقت.
كما يلاقي القطاع صعوبات كبيرة في مجال التخزين والتسويق حسب عبد الله، الذي أكد أن هذه المشاريع الصغيرة مجبرة على بيع منتجها من حليب الإبل خلال يومين أو ثلاثة وإلا فإنها ستضطر لإتلافه لعدم وجود محلات تخزين, وهو ما يجعل أصحابها يخضعون لشروط الشركات التي تتولى تجميع هذا الحليب ويبيعونها بأسعار بخسة هي من يحددها، إضافة إلى ارتفاع أسعار العلف الذي يتم تقديمه للإبل وندرته في بعض الأحيان.
 
 
محمد الامين الطالب الجيد