الألعاب الشعبية: شحذ لذهنية اللاعبين و تسلية للمتفرجين..

الإثنين, 04/09/2018 - 10:10

يمتلك الشعب الموريتاني، كغيره من شعوب العالم، ألعابا شعبية تراثية، يعكف الناس على ممارستها في أوقات فراغهم لغرض ترويض الذهن من جهة، و طلبا للتسلية و الترفيه، من جهة أخرى.
و تتسم الألعاب الشعبية الموريتانية ببساطة الأدوات المستخدمة فيها، و التي يمكن الحصول عليها بسهولة، لتوفرها في البيئة و المحيط المحلي بكثرة.
فبقليل من الأصداف المحارية أو قطع الحجارة صغيرة الحجم و الأعواد، تكتمل العدة اللازمة للبدأ في شوط مبارات شعبية تجمع بين البساطة و الأصالة.
و تنقسم هذه الألعاب التقليدية إلى ألعاب خاصة بالرجال، و أخرى خاصة بالنساء، إضافة إلى ألعاب مختلطة تجمع كلا الجنسين، بما في ذالك الأطفال.
و يذيع صيت لعبة "اصرند" كلعبة يتفنن لاعبوها من الرجال في ضروب الإنشغال بها؛ و في مقابلها تستهوي لعبة "اسيگ" جمهورا عريضا من سيدات و فتيات المجتمع الموريتاني.
و على ما يبدو، كان ظهور هذه الألعاب المحلية مصاحبا لبداية تشكل و تبلور ثقافة المجتمع الأدبية و التراثية الخاصة، و ما تلى البداية من عمليات تلوين ٍ و صبغٍ لإبداعات الناس برمزية البيئة الموريتانية الأصيلة، إسما و رسما.
و مع التطور التقاني المتلاحق و مخترعاته الوافدة، طُورت عُدة بعض تلك الألعاب المحلية و أصبحت أكثر عصرِية و حداثة، في الشكل الخارجي لمجسماتها، و بقي مضمونها، من عدد الأشواط، و المسميات، و ما يتعلق به من القوانين الناظمة، محليا بالكامل.
و تكشف لنا هذه الألعاب العريقة و البسيطة في ظاهرها عن ذكاء و عبقرية الذهنية الموريتانية، و عن تطلع الإنسان الموريتاني اللامحدود للحياة و حبه لها، وعن تحديه وقهره للظروف، من خلال صنع أشياء جميلة جالبة للسرور من اللاشيئ، وعن سعيه الحثيث للترويح عن النفس بطرق غير مُكلِفة ولا مُتَكلَفة.
 

البث المباشر إذاعة القرآن الكريم