في لقاء مع الصحافة: رئيس الجمهورية: "التنمية والوحدة الوطنية والحكامة الرشيدة ركائز بناء موريتانيا الحديثة"

أكد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء اليوم الجمعة، أن موريتانيا بلد آمن ومستقر، تعمل مؤسساته بانتظام، وتتواصل فيه الجهود لتعزيز اللحمة الاجتماعية والوحدة الوطنية، وتحسين ظروف المواطنين، وبناء اقتصاد أكثر صمودا، رغم تداعيات الأزمات الدولية المتلاحقة.

وأوضح فخامة رئيس الجمهورية، خلال مؤتمر صحفي عقده بالقصر الرئاسي في نواكشوط مع الصحافة الوطنية والدولية، أن هذا اللقاء يشكل فرصة لإنارة الرأي العام، وتعزيز حق المواطن في الوصول إلى المعلومة، فضلا عن كونه مناسبة للتداول حول مشروعه المجتمعي الذي تم عرضه خلال الترشح للمأمورية الأولى سنة 2019.

وأشار إلى أن هذا المشروع يقوم على جعل الإنسان، أي المواطن، محور التنمية وغاية السياسات العمومية، من أجل بناء دولة عصرية ذات مؤسسات قوية وقادرة على خدمة المواطن، وتحقيق موريتانيا التي ينشدها الجميع، القائمة على الحرية والعدالة والمساواة والرخاء.

وأكد أن تنفيذ هذا المشروع يواجه جملة من التحديات، من أبرزها التحديات السياسية المرتبطة بالحكامة، وتعزيز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، ومكافحة الفقر والغبن والهشاشة، وبناء اقتصاد منتج ومتنوع، إضافة إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.

وأضاف أن برنامجي “تعهداتي” و”طموحي للوطن” تم إعدادهما لمواجهة هذه التحديات، ومواصلة تنفيذ الإصلاحات بناء على ما تحقق خلال المأمورية الأولى، وما تتطلبه المرحلة من أولويات جديدة.

وأوضح فخامة رئيس الجمهورية أن المسار التنموي تأثر بالأزمات العالمية التي اندلعت منذ نهاية عام 2019، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19، ثم أزمة أوكرانيا، وصولا إلى الحرب في الشرق الأوسط، التي انعكست تداعياتها على سلاسل الإمداد والتوريد، والتمويلات بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية العالمية، والتجارة العالمية، إضافة إلى النظام العالمي التعددي.

وقال إن موريتانيا، رغم عدم كونها طرفا مباشرا في هذه الأزمات، تأثرت بتداعياتها، مؤكدا أن الجهود الوطنية مكنت من تحقيق تقدم مهم في تنفيذ البرامج الحكومية، وأن العمل متواصل بوتيرة متسارعة لإنجاز برنامج “طموحي للوطن”.

ففي المجال السياسي، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن البلاد شهدت خطوات مهمة في اتجاه تطبيع العلاقة بين الدولة ومختلف الفاعلين السياسيين، وبين الفرقاء السياسيين أنفسهم، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، وتمكين كل طرف من أداء دوره بعيدا عن خطاب التخوين أو الإقصاء.

وأشار إلى أن تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ دولة القانون وتطوير المنظومة الديمقراطية ومحاربة الفساد هي مسارات مستمرة تتطلب مواصلة العمل، باعتبارها قضايا لا تنتهي بإنجاز مشروع محدد، وإنما تحتاج إلى جهود دائمة.

وعلى المستوى الاجتماعي، أبرز فخامة رئيس الجمهورية ما تحقق من تقدم في مجال تعزيز اللحمة الاجتماعية، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية، خاصة في مجالات المياه والكهرباء والصحة والتعليم، إضافة إلى مواصلة إصلاح الإدارة لتكون أكثر قربا من المواطن.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد أن موريتانيا حققت تحسنا في عدد من المؤشرات الاقتصادية، بفضل سياسات تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز قدرته على خلق القيمة المضافة وفرص العمل، إلى جانب تنفيذ إصلاحات في القطاعات الإنتاجية والقطاع الخاص والقطاع غير المصنف.

وأوضح فخامته أن هذه الجهود انعكست إيجابا على المؤشرات الاقتصادية الكلية، التي سجلت تحسنا في عدد من المجالات، من بينها الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات التضخم، ونسبة المديونية، والميزان التجاري، بما يعكس متانة الأداء الاقتصادي وقدرته على مواجهة التحديات

أما في المجال الأمني، فشدد فخامة رئيس الجمهورية على أن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس الذي تقوم عليه مختلف مسارات التنمية، قائلا إن الأولوية المطلقة تظل ضمان أمن المواطنين، وصون الحوزة الترابية، وتأمين الأجانب المقيمين والعاملين في البلاد.

وأضاف أن موريتانيا نجحت، بفضل جهود قواتها المسلحة والأمنية، في تعزيز جاهزيتها وقدرتها على مواجهة مختلف التحديات الأمنية، من خلال تنفيذ مقاربة أمنية متعددة الأبعاد.

وردا على سؤال بشأن إمكانية تعديل الدستور بما يسمح بالترشح لمأمورية رئاسية ثالثة، أكد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أن هذا الموضوع لا يشكل أولوية في المرحلة الحالية، ولا يرى أي ارتباط بينه وبين مسار الحوار الوطني.

وأوضح فخامته أن إثارة هذا النقاش في مستهل المأمورية الثانية، التي لا تزال في بدايتها، يعد انشغالا بقضايا مستقبلية على حساب أولويات المرحلة، مؤكدا أن التركيز ينبغي أن ينصب على تنفيذ البرامج التنموية وخدمة المواطنين.

وأضاف أن الجدل حول هذا الموضوع لا يخدم المصلحة العامة، معتبراً أنه يندرج في إطار النقاشات السياسية أكثر من ارتباطه بالواقع، قبل أن يجدد التأكيد على التزامه بالدستور وإرادة الشعب، قائلا: “أي شيء ليس في الدستور ولا يريده الشعب، فلن أفعله”.

وأكد فخامة رئيس الجمهورية أن جهوده ستظل موجهة، حتى نهاية مأموريته، إلى تنفيذ برنامجه الانتخابي ومواصلة مسار الإصلاح والتنمية، معرباً عن أمله في أن يواصل من يختاره الشعب في انتخابات عام 2029 البناء على ما تحقق، بما يخدم مصالح الوطن ويعزز مسيرته التنموية.

وحول سؤال بشأن تقييمه لأداء الحكومة، أكد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أن تقييمه يعتمد على النتائج المحققة على أرض الواقع، وليس على الانطباعات أو الخطابات، مع حرصه على الاستماع إلى مختلف الآراء، سواء الصادرة عن المعارضة أو الأغلبية أو المواطنين.

وأوضح فخامته أن الحكومة تعمل في ظروف إقليمية ودولية صعبة، ومع ذلك تمكنت من تنفيذ إصلاحات ومشاريع تنموية، وإحراز تقدم ملموس في قطاعات المياه والكهرباء والتعليم والصحة والخدمات الأساسية.

وأشاد رئيس الجمهورية بالجهود التي يقودها الوزير الأول وأعضاء الحكومة، مؤكدا أن ما تحقق يمثل إنجازا مهما، لكنه لا يرقى بعد إلى مستوى الطموحات والأهداف المرسومة.

وشدد فخامته على أن المرحلة المقبلة تستوجب مزيدا من الفاعلية وتسريع وتيرة العمل، داعيا الحكومة إلى مضاعفة جهودها لاستكمال تنفيذ الالتزامات ومواجهة التحديات القائمة.

ورداً على سؤال بشأن أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ برنامج “طموحي للوطن”، أكد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أن التحديات تظل قائمة في مختلف مراحل تنفيذ البرنامج، مشيرا إلى أن أكبرها يتمثل في مواصلة مسار التنمية والإصلاح في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بعدم الاستقرار وتسارع المتغيرات.

وأوضح فخامته أن حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم تجعل استشراف التطورات المستقبلية أمرا بالغ الصعوبة، وهو ما يفرض تحديات إضافية على تنفيذ البرامج الوطنية.

وأكد رئيس الجمهورية أن موريتانيا، رغم هذه الظروف، تواصل تنفيذ برنامجها التنموي، معتبرا أن هذه التحديات لا تقتصر على البلاد وحدها، بل تواجهها مختلف دول العالم في ظل التحولات الدولية المتسارعة.

وبخصوص سؤال بشأن انتشار الفساد، ولا سيما في صفقات المحروقات والمعادن وصفقات التراضي، أكد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أن الفساد يمثل إحدى أخطر الآفات التي تواجه الدول، مشددا على أن مكافحته تشكل أولوية، لأن أي سياسة عمومية تتسامح معه أو توفر له الحماية لا يمكن أن تحقق التنمية أو العدالة.

وأوضح فخامته أنه لا يوافق على القول إن الفساد ازداد خلال الفترة الأخيرة، مؤكدا أن المؤشرات المتوفرة لدى الدولة تدل على تراجعه وانحساره.

وأضاف أن من أبرز هذه المؤشرات ارتفاع الموارد المالية للدولة، وتزايد حجم المشاريع والبرامج الممولة ذاتيا، إلى جانب التحسن المسجل في تنفيذ المشاريع التنموية، رغم ما قد يرافق بعضها من بطء.

وأشار فخامة رئيس الجمهورية إلى أن تنامي الاستثمارات العمومية، واتساع حجم المشاريع التنموية والاجتماعية المنجزة أو قيد الإنجاز، يعكس فاعلية الجهود المبذولة في تعزيز الحكامة، مؤكدا أن تنفيذ مشاريع كبرى بتمويلات وطنية لا يتماشى مع وجود فساد بالقدر الذي يُروج له.

وأكد أن مكافحة الفساد لا ينبغي أن ترتبط بالأشخاص، بل يجب أن تقوم على عمل مؤسسي يضمن الاستمرارية والفعالية، مشددا على أن المؤسسات هي الضامن الأساسي لترسيخ الحكامة وتحقيق التقدم.

وأوضح فخامته أن العقوبات تظل من اختصاص القضاء، وأنه لا يتدخل في أي ملف يتعلق بأي شخص، سواء كان وزيرا أو مسؤولا إداريا، مؤكدا أن تحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام من صلاحيات القضاء وحده.

وأشار إلى أنه خلال عام 2025 تمت إحالة عدد من ملفات الفساد إلى القضاء، شملت أكثر من مائة شخص، مع وضع عدد منهم تحت الرقابة القضائية أو رهن التحقيق، إضافة إلى فقدان عدد من المسؤولين لمناصبهم بسبب قضايا تتعلق بسوء التسيير.

وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تعزيز دور المؤسسات وتمكينها من أداء مهامها، موضحا أن لكل مؤسسة صلاحياتها التي حددها الدستور والقانون؛ فالحكومة تضطلع بمهامها التنفيذية، والقضاء يمارس سلطته المستقلة، والبرلمان يختص بالتشريع.

وأكد أن اختزال مسؤوليات الدولة في شخص واحد أو جهة محددة لا يخدم مسار بناء المؤسسات، داعيا إلى الحد من التدخلات التي تعيق استقلالية المؤسسات، وترك كل جهة تمارس صلاحياتها وفق الإطار القانوني المنظم لعملها.

وبين فخامة رئيس الجمهورية، أن مواجهة الفساد لا يمكن أن تكون مسؤولية فردية، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة الجميع، كلٌّ من موقعه، مشددا على أن الفساد ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد.

وأوضح فخامته أن الفساد لا يقتصر على الجانب المالي والإداري فقط، بل يشمل كذلك أبعادا أخلاقية واجتماعية وسياسية، وهي أبعاد تشكل، في نظره، البيئة التي قد ينشأ فيها الفساد المالي والإداري.

وأضاف أن القضاء الفعلي على الفساد يقتضي اعتماد مقاربة شاملة ومؤسسية، تقوم على تمكين مؤسسات الدولة من أداء أدوارها، وتعزيز الرقابة والمساءلة، واحترام الصلاحيات التي يحددها القانون لكل مؤسسة.

وأكد فخامة رئيس الجمهورية أن تفعيل المؤسسات وتطوير أدائها، مع إلزامها بالقيام بمهامها على الوجه المطلوب، يمثل السبيل الأمثل للحد من الفساد وترسيخ الحكامة الرشيدة، مشيرا إلى أن بناء دولة قوية يمر عبر مؤسسات فاعلة وقادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها.

وقال فخامة رئيس الجمهورية، ردا على سؤال حول التحولات الأمنية في المنطقة وتداعياتها، إن موريتانيا، باعتبارها جزءا من منطقة الساحل، تواجه تحديات أمنية مشتركة مع دول الجوار، مشيرا إلى أن طبيعة التهديدات الحالية تفرض تبني مفهوم أوسع للأمن يتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية.

وأوضح فخامته أن ما يمكن تسميته بـ”الأمن الجغرافي” يجعل أمن كل دولة مرتبطا ببيئتها الإقليمية وبالأوضاع السائدة لدى جيرانها، مؤكدا أن موريتانيا تعمل على تعزيز علاقاتها مع دول المنطقة وترسيخ التعاون المشترك لمواجهة التحديات.

وأضاف أن حماية البلاد تتطلب، بالتوازي مع التعاون الإقليمي، مواصلة تطوير قدرات القوات المسلحة وقوات الأمن، ورفع جاهزيتها للتكيف مع مختلف التهديدات، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تأمين البلاد وصون مصالحها.

وأشار فخامة رئيس الجمهورية إلى أن تجربة مجموعة دول الساحل الخمس مثلت إطارا مهما للتعاون، بالنظر إلى تشابه الظروف الجغرافية والأمنية لدول المنطقة، خاصة اتساع المساحات الصحراوية وما يترتب عليها من صعوبات في المراقبة والسيطرة.

وقال فخامته إن مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود تتطلب تنسيقا مستمرا بين الدول، لأن الجماعات والتنظيمات المهددة للاستقرار لا تعترف بالحدود، مما يجعل العمل الجماعي والتكامل في المقاربات الأمنية ضرورة لمواجهة المخاطر وتعزيز أمن المنطقة.

وأكد فخامة رئيس الجمهورية أن علاقات موريتانيا مع دول الجوار ممتازة، مشيرا إلى أن البلاد تواصل العمل على تعزيز التعاون الإقليمي، بالتوازي مع تطوير قدرات مؤسساتها الأمنية والعسكرية للاضطلاع بمهامها في أفضل الظروف.

وأوضح أن جمهورية مالي الشقيقة تمثل الجوار المباشر لموريتانيا، وأن البلدين تجمعهما علاقات تاريخية وإنسانية واقتصادية عميقة، مشيرا إلى أن مالي تمر بظروف صعبة، وأن موريتانيا، بحكم تجربتها السابقة مع تحديات أمنية مماثلة، تحرص على التعامل مع هذه المستجدات بالحكمة وحسن التقدير، بما يحفظ علاقات الأخوة وحسن الجوار.

وفيما يتعلق باللاجئين، أكد رئيس الجمهورية أن الوضع الأمني في المنطقة لن يؤثر على استقبال الأشقاء الماليين وغيرهم، مبرزا أن موريتانيا تستضيف في مخيم “أمبره” ما يقارب 150 ألف لاجئ، رغم أن طاقته الاستيعابية الأصلية كانت في حدود 50 إلى 60 ألف شخص.

وأضاف أن البلاد تواصل تقديم واجب الضيافة والرعاية للاجئين، رغم الضغوط التي تتحملها المناطق المستضيفة، مؤكدا أن جميع القادمين مرحب بهم شريطة استكمال إجراءات التعريف والتسجيل القانونية.

وبخصوص الهجرة غير النظامية، أوضح فخامة رئيس الجمهورية أنها ظاهرة عالمية تشهد تناميا متزايدا، مشيرا إلى أن موريتانيا أصبحت خلال السنوات الأخيرة وجهة لبعض المهاجرين بسبب ما تنعم به من أمن واستقرار وما توفره من فرص، مؤكدا أن البلاد ترحب بالأشقاء الراغبين في تحسين ظروفهم، شريطة احترام القوانين الوطنية.

وشدد على أن احترام القوانين يقتضي الدخول عبر المنافذ الشرعية وتسوية الوضعية القانونية للإقامة، مؤكدا أن المشكلة لا تكمن في المهاجرين أنفسهم، وإنما في شبكات تنظيم الهجرة غير الشرعية التي تستغل ظروفهم وتعرض حياتهم للخطر.

وأكد رئيس الجمهورية أن الدولة ستواصل مواجهة هذه الشبكات الإجرامية بكل حزم، باعتبار ما تمارسه اتجارا بالبشر واستغلالا احاجة المهاجرين لتحقيق مكاسب غير مشروعة

وردا على سؤال حول تقييم أثر المشاريع المنجزة على التنمية، ومدى مساهمة العمل الحكومي في تحقيق الإنصاف الترابي، خصوصا لصالح مناطق وادي نهر السنغال، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن التنمية مسار متجدد ومستمر يرتبط بتطلعات المواطنين وتطور حاجاتهم.

وأوضح أن تلبية الاحتياجات الأساسية تفتح المجال أمام مطالب جديدة، وهو أمر طبيعي يعكس تطور المجتمعات؛ فبعد توفير المياه مثلا تظهر الحاجة إلى شبكات التوزيع، ثم الكهرباء والخدمات الأخرى، كما تتدرج مطالب فك العزلة من المسالك الترابية إلى الطرق المعبدة، وهذا لا يعكس عدم الرضا عن المنجزات، بل يعبر عن طموح مشروع نحو مزيد من التقدم.

وأشار فخامته إلى أن السنوات الأخيرة شهدت إنجازات مهمة شملت تطوير البنية التحتية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز الخدمات العمومية، مؤكدا في الوقت نفسه أن التنمية تظل ورشا مفتوحة تتطلب مواصلة الجهود ومضاعفة العمل.

وفيما يخص الإنصاف الترابي، أكد أن مناطق وادي نهر السنغال تحظى بمكانتها ضمن البرامج التنموية، موضحا أن المقاربة المعتمدة تقوم على تمكين جميع المناطق من الخدمات الأساسية بشكل عادل، مع توجيه الاستثمارات وفق خصوصيات ومؤهلات كل جهة.

وأورد فخامة رئيس الجمهورية مثالاً يتعلق بمناطق كوركول وكيدي ماغه، حيث استفادت الأولى من برامج جهوية بقيمة 19 مليار أوقية، فيما حصلت الثانية على نحو 12 مليار أوقية قديمة، بما يعكس حرص الدولة على توزيع الاستثمارات بما يراعي حاجات السكان وإمكانات المناطق.

وأكد رئيس الجمهورية أن الرؤية التنموية لا تقوم على توحيد الاستثمارات بين الجهات بشكل حرفي، بل على تثمين مقومات كل منطقة واستثمار فرصها. وفي هذا الإطار، أوضح أن مناطق وادي نهر السنغال تمثل رافعة أساسية لتحقيق السيادة الغذائية، بفضل إمكاناتها الزراعية، مشيراً إلى المشاريع المنفذة في مجال استصلاح الأراضي، وإنشاء شبكات الري، وتوفير التجهيزات اللازمة لتحديث الزراعة.

كما أكد أن الهدف هو بناء تنمية متوازنة تستند إلى خصوصيات كل منطقة، وتحول مؤهلاتها إلى فرص حقيقية للنمو وتحسين ظروف حياة المواطنين.

ورداً على سؤال حول الدور الذي يمكن أن تلعبه موريتانيا في إطار الدبلوماسية الإيجابية، إلى جانب وضعية الأمن الطاقوي في البلاد، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن الموقع الجغرافي لموريتانيا يمثل رصيداً استراتيجياً، باعتبارها تجمع بين العمق الأفريقي والانتماء العربي.

وأوضح أن هذا الموقع يمنح البلاد فرصا واسعة لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، من خلال تطوير علاقاتها مع محيطها، خاصة في أفريقيا والعالم العربي، مشيرا إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول الجوار، ولا سيما دول غرب أفريقيا.

وفي هذا السياق، أشار فخامته إلى أهمية الشراكة مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، التي من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة للتبادل التجاري، وتتيح للمنتجات الموريتانية فرصا أكبر للولوج إلى أسواق المنطقة بشروط تفضيلية. كما أكد أن هذه المبادرات تسهم في تعزيز صورة موريتانيا وحضورها على المستويين الإقليمي والدولي.

وفيما يتعلق بالأمن الطاقوي، أكد رئيس الجمهورية أن تأمين مصادر الطاقة أصبح تحديا استراتيجيا في ظل الأزمات العالمية، وأن موريتانيا تعمل على تعزيز قدراتها في هذا المجال من خلال تطوير منشآت التخزين وتحسين البنية التحتية المرتبطة بالمحروقات.

وأوضح أن القدرات التخزينية المتوفرة سابقا في نواذيبو ونواكشوط كانت تعود إلى منشآت قديمة لم تعد تستجيب بشكل كامل للحاجات الحالية، وهو ما دفع الدولة إلى إطلاق مشاريع لإعادة تأهيلها وإنشاء منشآت جديدة.

وأشار إلى أن منشآت التخزين في نواذيبو خضعت للتأهيل وأصبحت جاهزة لاستيعاب طاقتها المبرمجة، فيما يجري استكمال مشاريع جديدة في نواكشوط بطاقة تخزينية إجمالية تصل إلى 123 ألف متر مكعب، تشمل منشأة بسعة 23 ألف متر مكعب أصبحت جاهزة للتشغيل بعد استكمال متطلبات السلامة، وأخرى بسعة 100 ألف متر مكعب يرتقب اكتمالها نهاية السنة الجارية.

وأكد فخامته أن هذه المشاريع تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقوي، وتقليل الاعتماد على استيراد المحروقات، خاصة الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء، إضافة إلى رفع قدرة البلاد على مواجهة تقلبات الأسواق والأزمات المحتملة.

كما أبرز أهمية المشاريع المستقبلية في مجال الطاقة، وعلى رأسها محطة كهربائية تعمل بالغاز الموريتاني، ومحطة للطاقة الشمسية، بطاقة إنتاجية تبلغ 250 ميغاوات لكل منهما، بما يعزز استغلال الموارد الوطنية ويدعم التحول نحو طاقة أكثر استدامة.

وبخصوص قانون الرموز، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن حرية التعبير تُعد من الركائز الأساسية لأي ديمقراطية حقيقية، وأن لكل مواطن الحق في إبداء رأيه وانتقاد السياسات والتوجهات العامة، شريطة أن يكون ذلك في إطار المسؤولية والموضوعية.

وأوضح فخامته أن النقد البناء يمثل قيمة مضافة، لأنه يساعد على تصحيح المسار وتحسين الأداء، لا سيما عندما يكون مصحوبا بمقترحات وحلول عملية، غير أن الديمقراطية لا تقتصر على الحقوق فقط، بل تشمل أيضا الواجبات والمسؤولية، وهو ما يفرض الارتقاء بمستوى الخطاب العمومي بما يخدم مصلحة الوطن.

وأشار إلى أن الإشكال لا يكمن في ممارسة حق النقد، وإنما في طبيعة بعض الخطابات التي تتجاوز النقد الموضوعي إلى التشهير والتشويه وإثارة الانقسامات، مؤكدا ضرورة التمييز بين حرية التعبير المسؤولة والخطابات التي قد تضر بالوحدة الوطنية أو بمصالح البلاد.

وأكد فخامته أن النقاش العمومي ينبغي أن يركز على ما يعزز التلاحم الوطني، ويدعم بناء الدولة، ويشجع على المشاركة والحوار، بدل الخطابات التي تؤدي إلى التنازع الداخلي أو تسيء إلى صورة البلاد ومؤسساتها.

وأوضح رئيس الجمهورية أن الهدف وفيما يتعلق من قانون الرموز ليس حماية شخص أو جهة معينة، بل حماية المصلحة العامة وصون مكانة الأمة والجمهورية ومؤسسات الدولة، ودعا إلى اختيار تسمية تعكس مضمون القانون بشكل أوضح، مثل “قانون حماية الأمة” أو “قانون حماية الجمهورية” أو “قانون حماية المؤسسات”.

وأكد أن أي ملاحظات أو مخاوف مرتبطة بالنص مرحب بها، وأن مراجعة القانون وتطويره بما يضمن وضوحه وتحصينه من أي تأويلات غير مقصودة أمر ممكن ومطلوب، داعيا إلى الاستفادة من مختلف الآراء والتجارب للوصول إلى صياغة أكثر دقة وتوازناً.

وقال إن النقاش الإعلامي والمجتمعي حول هذا الموضوع يمثل ممارسة طبيعية في مجتمع حر، ما دام يتم في إطار المسؤولية واحترام القوانين والمصلحة العليا للبلاد، مشدداً على أن الهدف النهائي هو تعزيز مؤسسات الجمهورية وحماية ثوابتها.

ورداً على سؤال حول الكيفية التي يتمنى أن يذكره بها التاريخ، والإرث الذي يرغب في تركه لموريتانيا، أكد فخامة رئيس الجمهورية أنه لا ينشغل بفكرة البقاء في السلطة أو بما سيقال عنه مستقبلا، بقدر ما يهمه أداء المسؤولية الموكلة إليه بكل أمانة وإخلاص.

وأوضح فخامته أنه يتطلع إلى مغادرة موقع المسؤولية وهو مطمئن إلى أنه أدى واجبه تجاه وطنه وشعبه، وأنه بذل ما في وسعه لخدمة البلاد، مع إدراكه أن تقييم الأشخاص والأعمال يبقى خاضعاً لاختلاف وجهات نظر الناس.

أما الإرث الذي يأمل في تركه لموريتانيا، فأكد أنه يتمثل أولاً في ترسيخ الاستقرار، وتعزيز قوة واستقلالية المؤسسات الدستورية والوطنية، وترسيخ ثقافة العمل المؤسسي باعتبارها أساسا لبناء دولة قوية.

كما أعرب عن تطلعه إلى تعزيز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، والحد من مظاهر الغبن والتوترات، وتهيئة ظروف تنموية واقتصادية يشعر جميع المواطنين بثمارها دون إقصاء أو تهميش.

وأكد فخامته أن هذه الأهداف ليست مجرد طموحات بعيدة، بل هي رهانات واقعية يمكن تحقيقها من خلال مواصلة العمل، وتعزيز أسس الدولة، وترسيخ مسار التنمية الشاملة.

وحول الاستثمارات السعودية في موريتانيا، خاصة في مجالي الطاقة والزراعة، وما إذا كانت تمثل تحولاً في طبيعة العلاقة بين البلدين من تعاون سياسي إلى شراكة اقتصادية أوسع، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن العلاقات الموريتانية السعودية تقوم على أسس استراتيجية متينة، تجمع بين الروابط التاريخية والأخوية والمصالح المشتركة.

وأوضح فخامته أن المملكة العربية السعودية تُعد شريكا استراتيجيا لموريتانيا، وأن العلاقات بين البلدين تشهد مستوى متميزا في مختلف المجالات، مع الحرص على مواصلة تطويرها وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

وأشار إلى أن الاستثمارات السعودية في مجالات حيوية، من بينها الطاقة والزراعة والبنية التحتية، تعكس عمق هذه الشراكة، مؤكدا أن التوجه نحو الشراكات الاستثمارية يمثل مسارا مهما لدعم التنمية الوطنية وتنويع مصادر تمويل المشاريع الكبرى.

وفيما يتعلق بالمديونية، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن الوضع المالي للبلاد شهد تحسنا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن نسبة الدين التي كانت تبلغ سنة 2019 نحو 91% من الناتج الداخلي الخام باحتساب الدين الكويتي، و79% من دونه، تراجعت حاليا إلى ما بين 40 و45%.

وأضاف أن هذا التحسن تؤكده مؤشرات اقتصادية أخرى، من بينها تسجيل فائض في الميزانية سابقاً، وانخفاض العجز حاليا إلى أقل من 1%، معتبرا أن هذه النتائج تعكس تقدما ملموسا في إدارة المالية العامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وجدد التأكيد على متانة العلاقات الموريتانية السعودية، وعلى أهمية مواصلة تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتنمية ويخدم المصالح المشتركة.

ورداً على سؤال حول ملف الإرث الإنساني، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن البلاد قطعت أشواطاً مهمة في معالجة هذا الملف، وأن ما تحقق حتى الآن يدعو إلى الارتياح.

وأوضح فخامته أن الجهود المبذولة أسفرت عن تحقيق تقدم معتبر، وأن ما تبقى لا يعدو كونه بعض الترتيبات أو التفاصيل التي يمكن استكمالها، مشيرا إلى أن التوافق حول المبادئ الأساسية والجوهرية قد أصبح قائما.

وأكد أن موريتانيا، مثل غيرها من الدول، مرت بمراحل صعبة خلفت جراحا وآثارا مؤلمة، وأن معالجة هذه الملفات الحساسة تتطلب مقاربة قائمة على الإنصاف وتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الثقة بين مختلف مكونات المجتمع.

وأشار إلى أن الدولة تظل منفتحة ومستعدة للنظر في مختلف الحالات التي تعرض أصحابها للظلم، ودراسة السبل الكفيلة بمعالجتها بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق الجميع.

ودعا فخامة رئيس الجمهورية جميع القوى الحية في البلاد، من أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات دينية وإدارية وإعلامية، إلى مواصلة الإسهام في هذا المسار الوطني ومرافقته بروح المسؤولية والتعاون.

واعتبر أن معالجة ملف الإرث الإنساني ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي مسار جماعي يهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ الإنصاف، ودعم تماسك المجتمع، مشددا على أن مراحل مهمة قد أُنجزت بالفعل، وأن العمل متواصل لاستكمال ما تبقى.

وفي سياق حديثه عن ما قدمته الدولة للشباب، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن المأمورية الحالية هي “مأمورية للشباب وبالشباب”، انطلاقا من قناعة بأن الشباب يمثلون قوة الحاضر وأساس المستقبل.

وأوضح فخامته أن تمكين الشباب يقوم على محورين أساسيين: إشراكهم في مواقع المسؤولية وصناعة القرار، وتأهيلهم لمتطلبات المستقبل. وفي هذا الإطار، أشار إلى إعادة تسمية القطاع المعني ليصبح وزارة تمكين الشباب والتشغيل، بما يعكس أولوية هذه الفئة في السياسات العمومية.

وأكد أن مشاركة الشباب تعززت سياسيا من خلال اعتماد لائحة خاصة بهم في الانتخابات، والعمل على تطوير آليات تمثيلهم محليا ووطنيا، بما يضمن حضورهم في متابعة البرامج التنموية.

وفي المجال الاقتصادي، أوضح أن الدولة طورت برامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعملت على توفير فضاءات وبنى تحتية تساعد الشباب على تنمية قدراتهم وممارسة أنشطتهم.

كما أشار إلى أهمية تجديد الإدارة عبر فتح المجال أمام الكفاءات الشابة، مستشهدا بالاكتتابات الوطنية في مختلف القطاعات، ومنها اكتتاب نحو 8 آلاف شاب وشابة، باعتباره خطوة مهمة لضخ طاقات جديدة في مؤسسات الدولة.

وفي مجال التعليم والتكوين، أكد مواصلة إصلاح المنظومة التعليمية، وتوسيع مؤسسات التعليم العالي وتنويع تخصصاتها، إلى جانب تطوير التكوين المهني، بما ينسجم مع حاجات التنمية وسوق العمل.

وقال إن الهدف هو بناء جيل من الشباب المؤهل والقادر على تحمل المسؤولية، وتعزيز مشاركته في مختلف مجالات التنمية الوطنية.

وردا على سؤال حول عدم انعكاس إنتاج الغاز على حياة المواطنين، وارتفاع أسعار غاز الطهي رغم دخول موريتانيا مرحلة إنتاج الغاز، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن امتلاك الموارد الطبيعية لا يعني بالضرورة تحولها الفوري إلى ثروة، موضحا أن الأمر يتطلب استثمارات كبيرة وخبرات وتقنيات لتحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية تعود بالنفع على المواطنين.

وأوضح فخامته أن الغاز الموريتاني المستخرج ضمن المشروع الحالي ليس غازا منزليا، بل غاز طبيعي يخضع لعمليات معالجة تفصل مكوناته المختلفة، وأن غاز الطهي يمثل جزءا محدودا منها، مشيرا إلى أن المشروع يهدف أساسا إلى الإنتاج والتصدير والاستفادة من العائدات وفق مراحل مدروسة.

وأكد أن من حق المواطنين الاطلاع على وضعية ملف الغاز ومراحل تطوره، مشدداً على ضرورة اعتماد الشفافية في إدارة الموارد الوطنية.

وأشار إلى أن الموارد الطبيعية، سواء تعلق الأمر بالغاز أو الزراعة أو الثروة السمكية، لا تصبح ثروة حقيقية إلا بعد استغلالها وتطويرها، وهو ما يتطلب شراكات واستثمارات وخبرات تقنية متقدمة.

وفيما يتعلق بمشروع الغاز المشترك مع السنغال، أوضح فخامته أن الاتفاقية الموقعة سنة 2015 تقوم على شراكة محددة بين البلدين، وأن مساهمة موريتانيا تمت عبر الشركة الوطنية للمحروقات بنسبة 7%، وهي مساهمة تطلبت تمويلا نظرا لحجم الاستثمارات المطلوبة.

وأكد أن الاستعانة بالشركات الأجنبية لا تنتقص من السيادة الوطنية، بل تمثل خيارا عمليا تستفيد منه مختلف الدول، نظرا لما توفره هذه الشركات من تمويل وتقنيات وخبرات ضرورية لتنفيذ المشاريع الكبرى، مع الحفاظ على حقوق الدولة وعوائدها.

وأوضح أن مشاريع الغاز تحتاج إلى مراحل طويلة قبل تحقيق عائدات كبيرة، بسبب ضخامة تكاليف الاستثمار واسترجاع النفقات الأولية، مشيرا إلى أن العوائد ستزداد تدريجيا مع ارتفاع الإنتاج وتطور مراحل المشروع.

وختم فخامته بالتأكيد أن الغاز يمثل فرصة استراتيجية لموريتانيا، وأن تحويله إلى محرك للتنمية يتطلب رؤية واقعية وحسن إدارة وتطويرا للخبرات الوطنية، حتى تستفيد البلاد من ثرواتها بشكل مستدام.

وفي ختام المؤتمر الصحفي، قال فخامة رئيس الجمهورية “إن بلدنا ولله الحمد في وضع جيد وآفاقه واعدة، على الرغم من الظروف الصعبة التي مر بها ويمر بها العالم حاليا. سنستمر في تنفيذ البرامج التنموية التي التزمنا بها للشعب الموريتاني، والثبات على الانفتاح على الجميع بدون تمييز، وفي تنفيذ أولوياتنا التي من ضمنها تحسين ظروف مواطنينا الأقل دخلا والأكثر هشاشة، والتركيز على كل ما من شأنه تمكين الشباب وخلق الظروف التي تمكنه من المساهمة في تنمية البلد”.

وأضاف “أنا على يقين بأن مستقبلنا رهينٌ، أولاً، بصدق نوايانا، وبتضامننا، وجديتنا في العمل معاً من أجل حاضر البلد ومستقبله. وعلينا أن نجعل من تبايننا، الذي هو ظاهرة صحية، مصدرَ ثراءٍ وقوة، فنحن متفقون جميعاً على أننا نحب هذا الوطن”.