25مايو: ذكرى تأسيس الوحدة الإفريقية

الجمعة, 05/25/2018 - 09:42

يعتبر 25 مايو يوما لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في أديس أبابا في 25 مايو 1963، كما يعد يوماً مشهودا للأفارقة،حيث اجتمع رؤساء حوالى 33 دولة ،واتفقوا جميعهم على تأسيس المنظمة الوليدة الجديدة.
وقد شملت أنشطة المنظمة الجديدة الدبلوماسية ” وخصوصا  دعم حركات التحرر الأفريقية ” ، والوساطة لحل النزاعات الحدودية والحروب الإقليمية والأهلية ، والبحوث في الاقتصاد والاتصالات ، والحفاظ على منظمة الوحدة الأفريقية (مجموعة إفريقيا) بانضمامها إلي منظمة الأمم المتحدة ( UN )، والتي من خلالها تم توجيه العديد من جهودها في التنسيق الدولي عبر هذه المنظمة .
وكان لمنظمة الوحدة الإفريقية دور فعال في تحقيق التعاون المشترك بين الدول الأفريقية في أعمال المجموعة لـ 77 ، والتي تعمل بمثابة تجمع للدول في إطار مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية النامية ،حيث كان الجهاز الرئيسي لمنظمة الوحدة الإفريقية في الاجتماع السنوي لرؤساء الدول والحكومات في مؤتمرات القمة ، وكانت القرارات السياسية في يد مجلس الوزراء ،و الذي يتألف من وزراء خارجية الدول الأعضاء .
وكانت الإنجازات العملية الرئيسية لمنظمة الوحدة الإفريقية الوساطات في العديد من النزاعات الحدودية، ورصدت المنظمة آنذاك الأحداث في جنوب أفريقيا ، ودعت للعقوبات الاقتصادية الدولية ضد هذا البلد طالما كانت السياسة الرسمية للفصل العنصري في المكان.
وقد كان القرار الحاسم أن يجتمع هؤلاء القادة للإعلان الفعلي عن قيام المنظمة الجديدة في القاهرة في نفس الموعد من العام الموالي 1964، و دفع القادة القارة إلى حالة لم يتوقعها كثيرون، حيث اتخذوا  قراراً بحسم مسألة الحدود الإفريقية ،و بإنشاء لجنة ملحقة بالقمة هي (لجنة التنسيق لتحرير المستعمرات).
و كانت قارة إفريقيا حتى منتصف القرن العشرين مسرحاً للتنازع الاستعماري فيما بين دول أوروبا التي سيطرت عليها لاستغلال ثرواتها أو التحكم في طرق التجارة، أو لتكون مناطق نفوذ تنطلق منها لتوسيع نطاقها الاستعماري، ومع بداية عقد الستينيات كان هناك نحو خمس عشرة دولة قد نالت استقلالها ومنذ ذلك الحين وهذه الدول تحاول التجمع بكيان سياسي عربي أفريقي موحد فكانت منظمة الوحدة الأفريقية والتي تأسست في 25 مايو 1963 وتم التوقيع على ميثاقها بالقاهرة في أعقاب أول قمة أفريقية انعقدت في أديس أبابا.
 وفي عام 1993 أنشأت منظمة الوحدة الأفريقية آلية للمشاركة في صنع السلام وحفظ السلام في القارة ، وفي عام 1998 أنشأت لجنة دولية برعاية منظمة الوحدة الأفريقية ، برئاسة رئيس بوتسوانا السابق كيتوميل ماسير للتحقيق في الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا في عام 1994 ؛ وصدر تقريرها في عام 2000 .
 
وتم إحياء فكرة إنشاء الاتحاد الإفريقي في منتصف عام 1990م ، تحت قيادة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي : حيث أصدر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية" إعلان سرت " يوم 9 سبتمبر 1999 ،و الذي  دعا  إلى إنشاء الاتحاد الأفريقي .
وفي جمهورية التوغو التأمت القمة الأفريقية بمدينة لومي يوم 11 يوليو 2000 حيث تمت الموافقة على النظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وقد أقر هذا النظام بعد ذلك في مؤتمر سرت الثاني، وهو مؤتمر استثنائي انعقد في مارس 2001 وأعلن التوقيع بشكل رسمي على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، بمصادقة 36 دولة عضوا عليه.
ومن دوافع إنشاء الاتحاد الأفريقي، جعل منظمة الوحدة الأفريقية أكثر فعالية وأكثر مواكبة للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية والخارجية، واستلهام مبادئ منظمة الوحدة الإفريقية والانتماء الإفريقي التي أسسها الرعيل الأول من الزعماء الأفارقة تجسيدا للتضامن والتلاحم في مجتمع يتجاوز الحدود الضيقة الثقافية والأيديولوجية والعرقية والقومية، وكذا متابعة طريق نضال للشعوب الأفريقية واستكماله حتى يتسنى للقارة أن تعيش كريمة مستقلة حرة في الألفية الجديدة،ومعرفة وإدراك كافة التحديات التي توجه القارة الإفريقية وتعزيز تطلعات شعوبها نحو الاندماج الكلي،و التصدي لهذه التحديات ومعالجة الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي على نحو فعال.
وكان الاتحاد الإفريقي ( AU ) قد حل  محل منظمة الوحدة الأفريقية،بعد 38 سنة على تأسيسها، ويمثل اليوم 25 مايو يوما شاهدا على ميلاد هذه المنظمة القارية، والتي تركت زمام المبادرة للإتحاد الإفريقي.
ختاما يمكن القول بإن قرار الاتحاد الإفريقي باستضافة بلادنا لأول مرة في تاريخها للقمة الإفريقية 2018 في دورتها 31،  يعتبر إنجاز و تألق للدبلوماسية الموريتانية في حقبة موريتانيا الجديدة.
إعداد: عبد الرزاق سيدي محمد