نواكشوط تعود إلى حركتها بعد إنقضاء العطلة الصيفية

الخميس, 10/11/2018 - 11:42

لاشيء يثني الموريتانيين عن الخروج الى البادية في موسم الخريف الذي تعيشه البلاد حاليا، للاستمتاع بجو الربيع بعد أن أخضرت الأرض وأعشوشبت وغنت على أوتار الطبيعة الخلابة..
وعندما بدأت المدارس تفتح أبوابها أمام الطلاب عادت الأسر الموريتانية شيئا فشيئا وأصبحت العاصمة تستقبل عشرات السيارات القادمة من كل حدب وصوب بعد أن غادروا للبحث عن حياة جديدة بعيدة عن صخب المدينة وتلوثها الى البوادي لتجديد العهد مع البادية وصلة رحم أهاليهم.
إلتقينا بالسيدة مريم منت عبد الله القادمة مع أسرتها من ولاية آدرار وحدثتنا عن هذه الولاية وماحباها الله به من مناظر سياحية نادرة وعن موسم "الكيظنة" الذي يميز ولاية آدرار عن غيرها وهو يبدأ مع عطلة الصيف ويزدهر في شهر يوليو وأغسطس. في هذه الفترة يتخلص الموريتانيون من صخب الحياة ويجدون أنفسهم وجها لوجه مع الطبيعة وهدوء واحات النخيل.
بينما يحدثنا عبد الله ولد همدي عن عودته إلى العاصمة من ولاية كيدي ماغه حيث المناظر الخلابة والحيوانات الرائعة يقول"نعود إلى عاصمة لا أحبها ولكن دراسة الابناء أمر ضروري ليخرج منهم ولد صالح يدعو لأهله بخير وفق ماجاء في الحديث الصحيح ــ يضيف عبد الله ــ نعم نعود إلى زحمة المرور الخانقة وأرتفاع درجة الحرارة لكن السنة الدراسية جعلتني أعود هذه العودة" .

في حديثنا مع هؤلاء الموريتانيين الذين يعودون من حين لآخر إلى أحضان عاصمة الوطن الحبيب "انواكشوط" بعضهم يثني على البادية بينما يثني بعضهم على العاصمة ومايميزها عن غيرها في الوطن، بينما يشيد البعض بالفروسة والرماية ومايمز البادية من تقاليد..
تقول خديجة بنت مربيه إنها لا تطيق البقاء في العاصمة نواكشوط في موسم الخريف وانتشار برك المياه والحشرات، وتعتبر ان الخروج للبادية له فوائد كثيرة منها الترويح عن النفس والابتعاد عن مشاغل الحياة خاصة في زمن الفضائيات والانترنت وتعويد النفس على الصبر وتعليم الأبناء العادات الأصيلة والرماية والفروسية..
في وقت يخاطبنا محمد ولد محمد سالم الذي يعود في نفس الاسرة التي حدثتنا عنها خديجة ويقول "أنتظر هذه العودة بفارغ الصبر أبتعدنا عن الأخبار ووسائلها الرسمية من إذاعة وتلفزيون،وكذلك وسائط الإتصال الأخري كالفيس بوك،والوات ساب... نحن بحاجة إلى عاصمتنا الجميلة والعودة إلى مقاعد الدراسة بالمعهد العالي والجامعة..
ويضيف محمد: لا أنسى ان هطول الأمطار على معظم المناطق يفتح شهية المترددين للسفر الى البادية حيث تبدو المدن الكبرى شبه خالية من سكانها، ويعتبر ان البادية أفضل مكان في موريتانيا.
هذا وبدأت العاصمة أستقبال السكان العائدين إلى منازلهم، هذه العودة أدت إلى ارتفاع أسعار الإيجار، وبدأت زحمة المرور في ملتقيات الطرق الرئيسية، وعادت الحركة إلى الأسواق والحوانيت العمومية، وعاد معها السرور باديا على وجوه أصحاب الحوانيت والمجمعات التجارية والمجازر وغير ذلك من النشاطات .
 
إعداد: الهادي بابو عموه