موريتانيا أولا

الجمعة, 04/01/2019 - 11:48

خطابات الكراهية و الرجعية التي يروج لها البعض عبر وسائط التواصل الاجتماعي المختلفة نهج غريب و عدول عن الجادة و زرع لبذور الشقاق بين شرائح شعب وحده كل شيء و لن يفرقه أي شيء.
إن السقوط الحر في مهاوي دعوات الكراهية ذات الانعكاسات الوخيمة و السعي الحثيث لإشاعتها بين الناس و تمجيد مروجيها لهو دليل قاطع على عجز أصحابها و لجوء منهم لأسوء المخارج و أكثرها بغيا و فجورا سبيلا لاستعطاف و استمالة أصحاب المظالم التاريخية الحقة و المزعومة على حد سواء.

إن أي دعوة من شأنها تهديد السلم الاجتماعي و العبث بالتعايش الأخوي القائم بين مكونات مجتمعنا المسلم المسالم مرفوضة جملة و تفصيلا.. و حري بنا كموريتانيين أن نواجهها جميعا .. عبر ما هو متاح من خيارات سلمية مشروعة.. لمجابهة هكذا أخطار مهددة لأمن و استقرار موريتانيا الحبيبة.
و يجري الآن التحضير لتنظيم مسيرة وطنية كبيرة في التاسع من الشهر الحالي ترفع شعارات توافقية ضد الكراهية و التمييز و الظلم توحد جميع الموريتانيين.. و هي سانحة ليرسل الشعب من خلالها بكل أطيافه و تكتلاته و أحزابه رسالة الرفض المجتمعي الثابت لكل الدعوات العنصرية المقيتة أيا كان مصدرها.
و صحيح أن التشدد مذموم لكنه إذا تعلق بالوطن و حبه يكون محمودا.. ما يحتم علينا كمواطنين ننشد الخير و الرخاء و النماء لبلدنا و شعبنا أن نتشدد في حبنا للوطن، فلا مسوغ للتبلد و الإطراق و سفهاء الأحلام ونخاسو الأوطان يحاولون سدى تفجير الأوضاع و قطع وشائج القربى المروية بشآبيب اللبن المنقوع في طينة الدين المطرز بنفائس معادن الحب و الإنسانية.
كبائر زلات الماضي و هفواته التي طالت العالم بأسره تستحيل هباء منثورا بين يدي حديث مقيت و تنابز بالنعرات الشرائحية تلفظه أنفس غطتها الإحن و صال وجال في خلجاتها رائد العنصرية و مروج الكراهية الروحي إبليس الملعون في كل الملل و النحل هو و زمرته السابقة و اللاحقة.. فلا يزيدنكم فحيحهم المسعور إلا نبذا لخطاباتهم و تشددا في حب الوطن، و التشبث بثوابته و الذود عن حياضه المحروسة بعين القدرة..
لقد آن الأوان إذا ليفهم الموريتانيون كل الموريتانيين بلا استثناء انه بدون وجود 'موريتانيا الوطن' لا وجود لعرقية و لا مجال للخوض في مشاكلها.. بدون وجود 'موريتانيا الوطن' لا وجود لشريحة و لا فرصة أمامها للحاق بالركب.. بدون وجود 'موريتانيا الوطن' لا بقاء لكرامة و لا عدل و لا إنصاف يذكر فيشكر أو ينكر.. عزنا في عز وطننا.. تماسكنا و تعزيز لحمتنا الوطنية ضمان لمستقبل مشرق تحصد ثمار خيره و رفاهه الأجيال القادمة في رحم السنين.. نموت جميعا و يحيا الوطن..
محمد فاضـــل محمد

 

البث المباشر إذاعة القرآن الكريم