الوزير الأول: "العمل الحكومي ينطلق من حلول إستراتيجية تعالج المشكلات من جذورها وفق رؤى موضوعية"

أكد معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، خلال جلسة علنية بالجمعية الوطنية مخصصة لمناقشة حصيلة وآفاق العمل الحكومي (2025-2026)، عقدت، أمس السبت، برئاسة السيد محمد بمب مكت، رئيس الجمعية الوطنية، وبحضور أعضاء الحكومة، أن المنهجية الحكومية الحالية، تقوم على استبدال الحلول المؤقتة برؤى إستراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى معالجة الإشكالات التنموية من جذورها، تنفيذا لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

وفي رده على مداخلات 117 نائبا، أوضح معالي الوزير الأول أن النقاشات، بما تضمنته من إشادات وانتقادات، تعكس نضج التجربة الديمقراطية الموريتانية.

وأشار إلى أن الحكومة تعتبر "المعارض صاحب وجهة نظر تحترم وليس عدوا"، مؤكدا أن الاعتراف بالمشاكل يمثل قوة لا ضعفا، وأن منهجية رئيس الجمهورية نجحت في تجاوز الثنائيات السياسية الضيقة التي سادت لفترات طويلة.

وفي ملف الحكامة، شدد معالي الوزير على أن إصلاح الإدارة يمثل أولوية قصوى لتجاوز اختلالات التكوين والتعيين، معلنا عن اكتتابات واسعة مرتقبة هذا العام تعتمد على الكفاءة والرقمنة.

وفيما يخص مكافحة الفساد، كشف معاليه عن إجراءات غير مسبوقة أسفرت عن إحالة أكثر من مائة شخص إلى العدالة خلال السنة الماضية، مؤكداً أن تقارير محكمة الحسابات تصدر بتعليمات مباشرة من رئاسة الجمهورية لضمان الشفافية.

وفي ملف الحوار السياسي، أوضح معالي الوزير الأول أن الحكومة تتبنى رؤية استراتيجية تهدف إلى إشراك كافة مكونات الطيف السياسي دون إقصاء، وذلك من خلال مسار حوار وطني جاد يسعى للوصول إلى توافق حقيقي حول القضايا الكبرى. وأشار إلى أن "خارطة الطريق" المعتمدة واللقاءات المستمرة مع مؤسسة المعارضة تعكس إرادة فخامة رئيس الجمهورية في تجاوز الاستقطاب التقليدي، مؤكدا أن وجود معارضة قوية ومسؤولة يعد ركيزة أساسية لتعزيز التجربة الديمقراطية وضمان المصلحة العليا للوطن.

وفيما يخص قطاع العدالة، شدد معالي الوزير الأول على مضي الحكومة في تنفيذ مخرجات الأيام التشاورية لإصلاح وتطوير القضاء، عبر خارطة طريق طموحة تشمل تعزيز استقلالية السلطة القضائية وتحسين ظروف عمل الطواقم القضائية وتكوينها. وأكد أن الجهود منصبة حاليا، على رقمنة المنظومة القضائية وتحديث بنيتها التحتية، بهدف إرساء قضاء فعال وشفاف يحمي الحقوق والحريات، ويشكل ضمانة قوية للأمن الأهلي وجاذبية الاستثمارات الاقتصادية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، استعرض معالي الوزير الأول ملامح التحول من "اقتصاد الريع" إلى اقتصاد مستدام، مشيرا إلى أن المؤشرات توحي ببلوغ نسبة نمو تصل إلى 7%. وتضمنت أبرز ملامح العمل التنموي ما يلي:

  • الطاقة: السعي لتحقيق فائض كهربائي نهاية السنة الجارية، مع ربط مدينة ازويرات بالشبكة الوطنية في مارس القادم.
  • المياه: تطوير 5 مشاريع كبرى وتوفير مئات الآبار في المناطق الريفية.
  • الزراعة: تحقيق الاكتفاء الذاتي في مادة الأرز، والاقتراب من تحقيقه في الخضروات والبطاطس لغرض التصدير خلال عامين.

وحول قضية الإرث الإنساني، أكد معالي الوزير الأول أن التوجه الرسمي يهدف إلى إيجاد "حل وطني نهائي" يعتمد مبادئ العدالة الانتقالية وجبر الضرر وتكريس السلم الأهلي.

كما استعرض التطور في قطاعات التعليم والصحة، من خلال بناء آلاف الفصول الدراسية، وتوسعة المستشفيات، وتوفير منح دراسية شاملة للفئات المسجلة في السجل الاجتماعي.

واختتم معالي الوزير الأول عرضه بالتأكيد على أن الحكومة تعمل بروح "المخاطرة المحسوبة" لتحقيق الضروريات الوطنية، مشددا على أن استقرار البلاد وتحسن مؤشراتها الأمنية يوفر البيئة المثلى لجذب الاستثمار وتحقيق التنمية المنشودة.