وزيرة الوظيفة العمومية: برنامج صاحب الفخامة يكرس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتحسين ظروف المواطنين

وجهت معالي وزيرة الوظيفة العمومية والعمل، السيدة مريم بنت بيجل ولد هميد، مساء اليوم الخميس، خطابا إلى الشغيلة الوطنية، بمناسبة ذكرى فاتح مايو، العيد الدولي للشغل.

وأوضحت معالي الوزيرة أن إحياء هذه المناسبة يأتي في سياق وطني متميز، تواصل فيه البلاد مسارها الإصلاحي عبر تنفيذ برنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من العدالة الاجتماعية، وصون الكرامة، وتكافؤ الفرص، وتحسين ظروف المواطنين، مرتكزات أساسية للعمل العمومي.

وأكدت أن حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي تحرص على تجسيد هذه التوجهات إلى سياسات عملية وإجراءات ملموسة، بما ينعكس إيجابا وبشكل مباشر على حياة المواطنين.

في ما يلي نص خطاب معالي الوزيرة:

“بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على نبيه الكريم؛

أخواتي العاملات،

إخوتي العمال،

أبناء موريتانيا الشرفاء،

تُخلّد بلادنا غدا، على غرار دول العالم، العيد الدولي للعمال، وهي مناسبة أجدد فيها معاني الوفاء للشغيلة الوطنية، والتأكيد على أن العمل ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل هو أساس الكرامة، وركيزة الإنتاج، وقاعدة البناء الوطني.

وفي هذه السانحة السعيدة، أتوجه باسم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بأصدق عبارات التهنئة والتقدير إلى كل عاملة وعامل في وطننا الحبيب، وإلى كل يد تعمل بإخلاص، وكل جهد يُسهم في بناء موريتانيا، وكل كفاءة تضع خبرتها في خدمة الاستقرار والتنمية والازدهار.

إن تخليد هذا اليوم، يأتي في سياق وطني خاص، تواصل فيه بلادنا مسارها الإصلاحي، من خلال تنفيذ برنامج فخامة رئيس الجمهورية، الذي جعل من العدالة الاجتماعية، وصون الكرامة وتكافؤ الفرص، وتحسين ظروف المواطنين خيارات ثابتة في العمل العمومي، تسهر حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي على ترجمتها إلى سياسات عملية، وإجراءات ملموسة، وآثار مباشرة في حياة المواطنين.

في هذا السياق، شكلت المبادرة الاجتماعية الأخيرة لصاحب الفخامة رئيس الجمهورية محطة مهمة في تعزيز القدرة الشرائية، وحماية الفئات الأكثر تأثرا بالتقلبات الاقتصادية الدولية، فقد جاءت هذه الحزمة المتكاملة من الإجراءات في وقت يواجه فيه العالم ضغوطا متزايدة، انعكست على الأسعار، وظروف المعيشة، وقدرة الأسر ذات الدخل المحدود.

هنا تتنزل القرارات الاجتماعية المتتالية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مثل رفع الحد الأدنى للأجر المهني المضمون بنسبة 12% منذ فاتح إبريل الماضي، بعد زيادة نوعية بلغت 50% في يناير 2023، إضافة إلى الزيادة الصافية في رواتب موظفي الدولة المدنيين والعسكريين، ومضاعفة رواتب عمال الصحة، ومضاعفة معاشات المتقاعدين، وزيادة مخصصات العلاوات العائلية بنسبة 66%.

إن كل هذه الإجراءات، تكرس مقاربة اجتماعية واضحة، لا تكتفي بمعالجة الظرف، بل تؤسس لمسار أكثر إنصافا في توزيع ثمار التنمية، وأكثر قدرة على حماية المجتمع من آثار الأزمات الخارجية، وتؤكد أن الدولة تقف إلى جانب مواطنيها، وأن العامل والمتقاعد والموظف محدود الدخل والأسر الهشة ليسوا خارج دائرة الاهتمام، بل في صميم السياسات العمومية.

ولفتح الباب أمام المرأة العاملة لدخول ميادين اقتصادية واعدة، تمت مراجعة تنظيم العمل الليلي للمرأة، وتحديد قائمة جديدة من الأعمال المدرة للدخل، واستثناء أخرى نظرا لطابعها الشاق أو توقيتها غير المناسب.

ودعما لدورها الاقتصادي والاجتماعي، تقرر احتفاظ المرأة العاملة براتبها كاملا خلال فترة إجازة الأمومة، وخلال فترة الترمل الممتدة لأكثر من 4 أشهر.

عاملات وعمال موريتانيا؛

لقد شهدت منظومة العمل خلال الفترة الأخيرة تحولات مهمة، تعكس إرادة حقيقية في تنظيم الحقل المهني، وتعزيز الحوار الاجتماعي، وإرساء قواعد أكثر وضوحا وعدلا في العلاقة بين الدولة وأرباب العمل والعمال

وفي هذا الإطار، تم تنظيم الحقل النقابي على أسس ديمقراطية، من خلال انتخابات مهنية شفافة ونزيهة، أفضت إلى تحديد المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا، وعززت شرعية الشركاء الاجتماعيين، وفتحت المجال أمام حوار أكثر مسؤولية وفعالية.

وقد شكل هذا المسار خطوة أساسية في ترسيخ الحوار الاجتماعي كخيار وطني ثابت، وآلية مؤسسية لمعالجة قضايا العمال بأسلوب مهني يستند إلى الشرعية، ويبتعد عن الارتجالية والتسرع.

كما مكنت هذه الانتخابات، من بين أمور أخرى، من تحديد ممثلي الموظفين في اللجان الإدارية متعددة التمثيل، بالنسبة للأسلاك، وفى لجان التأديب والمجالس الاستشارية.

وترتيبا على هذه النتائج، انطلقت مفاوضات جماعية جادة تهدف إلى بلورة اتفاقية جماعية حديثة للشغل، تتجاوز الإطار التقليدي لاتفاقية سنة 1974، وتستجيب لمقتضيات الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن، وتُحدد الحقوق والواجبات بوضوح، وتحسن ظروف العمل، وتعزز الحماية الاجتماعية، وتحافظ في الوقت ذاته على التوازن الضروري بين مصالح العمال وأرباب العمل، بما يضمن استدامة النشاط الاقتصادي، ويعزز الثقة داخل بيئة العمل.

وفي السياق ذاته، وبالشراكة مع منظمة العمل الدولية، شرعنا في تشخيص معمق للإطار القانوني والمؤسسي المنظم لعلاقات العمل من أجل الوقوف على نقاط القوة ومجالات القصور، واستشراف سبل التحديث بما ينسجم مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات.

ولا يتعلق الأمر هنا بإصلاح قانوني شكلي، بل بمسار يحافظ على الحقوق الأساسية للعمال، ويجعل منظومة العمل أكثر وضوحا ومرونة، ويُسهم في تحفيز الاستثمار وتيسير خلق فرص العمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

أخواتي العاملات؛

إخوتي العمال؛

لقد شكلت المنتديات العامة للضمان الاجتماعي، المنظمة مؤخرا، محطة بارزة في مسار الإصلاح الاجتماعي، وفتحت نقاشا وطنيا مسؤولا حول القضايا الأساسية المرتبطة بالحماية الاجتماعية، وانصبَّت أعمالها على ثلاثة محاور مترابطة.

المحور الأول: إصلاح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من خلال تحديث إطاره القانوني وتحسين المعاشات على أسس اكتوارية تضمن الاستدامة، بينما يتعلق المحور الثاني بتوسيع التغطية الاجتماعية لتشمل تدريجيا العاملين غير الأجراء، فيما تناول المحور الثالث إصلاح نظام التقاعد من خلال تعزيز التوازن المالي والحكامة المستقلة، ضمانا لديمومة النظام وتحسين مستوى المعاشات.

وفي إطار تحديث منظومة الضمان الاجتماعي، شهد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال سنة 2025 حركية جديدة، تجسدت في إعداد استراتيجية تطوير للفترة 2025-2029، وتحيين النظام الأساسي والنظام الداخلي، وتعزيز الحكامة إلى جانب تقدم ملموس في مجال الرقمنة، من خلال تشغيل مركز بيانات حديث ونظام احتياطي، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير خِدمات رقمية جديدة، وتحسين نظام المعلومات “ضماننا”، بما في ذلك إدماج الرقم الوطني وتقوية آليات الرقابة.

وفضلا عن تعزيز البنية التحتية باستلام وكالات جهوية جديدة، ستزيد تقريب الخدمات من المؤمنين، تم إنشاء مركز للتكوين سيعزز قدرات الموارد البشرية ضمن خطوات تهدف إلى تسريع المعالجة، وتحسين جودة الأداء، وترسيخ الثقة في المؤسسات الاجتماعية.

وفي مجال الصحة المهنية، تم تعزيز قدرات المكتب الوطني لطب الشغل، من خلال بناء وتشغيل مراكز صحية جديدة، وتزويدها بتجهيزات طبية حديثة ومختبرات متخصصة، إضافة إلى إطلاق وحدة طبية متنقلة.

كما شملت الجهود رقمنة الخدمات، وتطوير حكامة التسيير، وتعزيز السلامة المهنية عبر التكوين والشراكات.

وقد مكنت هذه الإجراءات من تحسين الولوج إلى العلاج، وتوسيع الخدمات المقدمة للعمال وذويهم على امتداد التراب الوطني.

وفي السياق نفسه، تعمل الحكومة على إعداد استراتيجية شاملة للهجرة المهنية تهدف إلى تنظيم تنقل العمال، وحماية حقوقهم في الخارج، وتعزيز ارتباطهم بمؤسسات الوطن، من خلال اتفاقيات ثنائية تحفظ حقوقهم الاجتماعية وتضمن لهم مسارا مهنيا أكثر أمنا وكرامة.

أخواتي العاملات؛

إخوتي العمال،

إن التحولات المتسارعة التي يعرفها عالم الشغل، وما تفرضه من متطلبات جديدة في مجالات النجاعة والمرونة والابتكار، تجعل من تحديث الإدارة العمومية شرطا أساسيا لكسب رهانات التنمية.

فلا يمكن بناء اقتصاد منتج، ولا خدمة عمومية فعالة، ولا سياسة اجتماعية ناجعة، دون إدارة حديثة ومؤهلة وقادرة على التخطيط والتنفيذ والتقييم.

وانطلاقا من هذه القناعة، جعلت الحكومة الموارد البشرية في صميم إصلاح الوظيفة العمومية، باعتبارها رأس المال الحقيقي للإدارة، فتم التركيز على تعزيز الكفاءات وتكريس ثقافة التكوين المستمر، وتطوير الخبرات، وتحديث الأطر التنظيمية والقانونية للأداء، بما يضمن الانسجام مع مبادئ الحكامة الرشيدة والشفافية، وتكافؤ الفرص.

وبتوجيهات سامية من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تم الشروع في أكبر حملة اكتتاب في تاريخ الوظيفة العمومية الوطنية، من خلال توفير 3000 فرصة عمل جديدة تضاف إلى الاكتتابات المتواصلة خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ مجموع المكتتبين 20428 مكتتب.

ويعكس هذا الجهد إرادة واضحة لتجديد الدماء داخل المرفق العمومي، وتعزيز قدرته على خدمة المواطنين والاستجابة لمتطلبات التنمية.

وضمن هذا المسار الاجتماعي المتكامل، جاء قرار فخامة رئيس الجمهورية بإنشاء صندوق لدعم سكن المعلمين والأساتذة، استفاد منه خلال السنة المنصرمة 1000 مدرس، في خطوة نوعية تعكس العناية الخاصة بالموارد البشرية التربوية، وتثمن دورها في بناء المستقبل.

وفي إطار إرساء حكامة رشيدة للموارد البشرية، تم إعداد الشروط المرجعية لاكتتاب خبرة فنية عالية المستوى لإنجاز تدقيق شامل للموارد البشرية في القطاع العمومي، بما يتيح تشخيصا دقيقا للاحتياجات والاختلالات، ويمهد لوضع سياسات أكثر نجاعة وفعالية.

كما تمت مراجعة واستكمال الدراسة الاكتوارية المتعلقة بأنظمة المعاشات المدنية والعسكرية لجعلها أكثر عدالة واستدامة.

أما على الصعيد التشريعي والتنظيمي، فقد تمت المصادقة على جملة من النصوص المهمة، من بينها مرسوم تعديل النظام المشترك للمسابقات والامتحانات الإدارية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص.

وتم كذلك، إعداد مشروع قانون يتضمن مدونة أخلاقية جديدة للوكلاء العموميين لتكريس قيم النزاهة والمسؤولية وخدمة المواطن، فضلا عن الشروع في بلورة مدونة عامة للوظيفة العمومية، ستكون إطارا مرجعيا موحدا للمسار المهني للموظف العمومي.

وفي الآفاق القريبة، سيتعزز مسار الإصلاح، باستكمال الإجراءات المتعلقة بمشروع المرسوم المحدد لشروط التعيين في الوظائف السامية والتأطيرية، وإعداد نص تنظيمي خاص بحالات تعارض الوظائف ضمانا للشفافية وللحد من تضارب المصالح.

كما يجري العمل على تعزيز وتحصين النظام الإلكتروني لتسيير الموارد البشرية «الموارد»، بما يضمن أمن المعطيات ونجاعة التدبير.

وفي إطار مقاربة اجتماعية منصفة، تُعزز الاستقرار المهني، وتدعم الانسجام داخل المرفق العمومي، يتواصل العمل لإيجاد أفضل السبل لتسوية وضعية العمال غير الدائمين.

أخواتي العاملات؛

إخوتي العمال؛

إن ما تحقق لا يعني أن الطريق قد اكتمل، بل يؤكد أن الإصلاح أصبح مسارا ثابتا، وأن الدولة ماضية في تعزيز مكتسبات الشغيلة وتوسيع الحماية الاجتماعية، وترسيخ الحوار الاجتماعي، وتحديث الإدارة، وإرساء سوق عمل أكثر عدلا وتنظيما وإنتاجية.

إن العامل الموريتاني في الإدارة والمصنع والحقل والورشة والمدرسة والمستشفى والميناء، وفي كل مواقع الإنتاج والخدمة، شريك أساسي في بناء الوطن.

وانسجاما مع الرؤية الاجتماعية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وما تضمنه برنامجه من عناية بكرامة الإنسان وتحسين ظروف العمل فإن صون حقوق العامل، وتثمين جهده، وتوفير بيئة عمل تعزز إنتاجيته، وتفتح أمامه آفاق الترقي والمشاركة، يظل التزاما ثابتا وأولوية وطنية.

فهنيئا لكم عيدكم، وهنيئا للوطن بعطائكم المتواصل.

عاشت الشغيلة الوطنية؛

عاشت موريتانيا موحدة، عادلة، ومزدهرة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.