أكد معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، أن المحور الثالث من المحاور الخمسة التي تشكل الإطار الناظم للسياسة العامة للحكومة لسنة 2026 يركز على بناء رأس مال بشري مؤهل قادر على رفع التحديات وإحداث التحولات المجتمعية والاقتصادية المأمولة.
وأوضح، خلال عرضه أمام الجمعية الوطنية أول أمس، أن الجهد الحكومي في هذا المجال سينصب على تعزيز مختلف روافع التنمية البشرية، وعلى رأسها الصحة، والتربية والتعليم الأصلي، والتعليم العالي، والتكوين المهني، والتشغيل، والثقافة، والرياضة، وتمكين الشباب.
وفي المجال الصحي، أوضح الوزير الأول أن الحكومة ستعمل على ضمان ولوج جميع المواطنين، عن قرب، إلى خدمات صحية أساسية ذات جودة عالية، من خلال مواصلة توسيع وإنشاء وإعادة تأهيل البنى التحتية الصحية، وتعزيز الصحة القاعدية والوقائية، وتطوير نظام مراقبة الأوبئة، وضمان تموين آمن وفعال بالأدوية والمنتجات الطبية، إضافة إلى توسيع التأمين الصحي والتأمين الصحي التضامني، وتعزيز التكوين الأولي والمستمر للطواقم الصحية.
وأضاف أن سنة 2026 ستشهد إطلاق برنامج خاص للرفع من كفاءة ونوعية خدمات المؤسسات الاستشفائية الوطنية، يشمل إعداد قانون منظم للمستشفيات، وتوسعة وترميم البنى التحتية، وتجهيز المستشفيات بأجهزة الكشف والفحص، ورقمنة الخدمات الصحية عبر اعتماد الملف الطبي الشخصي، وتحسين نظافة المرافق الصحية، تحت إشراف لجنة وزارية خاصة، مع تعبئة الموارد اللازمة في إطار المرحلة الثانية من برنامج تنمية نواكشوط.
وأشار إلى استكمال أو تقدم الأشغال في عدد من المشاريع الصحية الكبرى، من بينها 28 مركزًا صحيًا في نواكشوط، ومستشفيات لعيون وألاك، وتسريع الأشغال في مستشفى الملك سلمان، ومستشفيات ازويرات وأكجوجت، والمركز الوطني لنقل الدم، ومركز مراقبة جودة الأدوية، إلى جانب توسعة وترميم مستشفيات نواذيبو والشيخ زايد، وتنفيذ مكونة الصحة ضمن البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية، والتي تشمل بناء عشرات المراكز والنقاط الصحية.
كما أعلن عن وضع حجر الأساس لتوسعة المركز الوطني لأمراض القلب ومستشفى الصداقة، واستكمال الدراسات لبناء مقرات جديدة لمستشفى الأمومة والطفولة ومستشفى أمراض السرطان، وإنشاء مركز وطني لمعالجة الإدمان، واقتناء 131 سيارة إسعاف، واكتتاب 1200 عنصر صحي، إضافة إلى مواصلة إصلاح قطاع الأدوية وتشديد الرقابة على التزوير والتهريب.
وفي مجال التربية والتعليم والتعليم العالي والتكوين المهني، أوضح الوزير الأول أن هدف الحكومة هو توفير تعليم متميز وتكوين عالي الجودة لبناء مواطن متجذر في هويته الحضارية ومعتز بقيمه الوطنية ومنفتح على العالم، مستعرضًا المحددات المرجعية الخمسة التي تؤطر السياسة التعليمية، وفي مقدمتها ترسيخ المدرسة الجمهورية، وتوسيع التعليم ما قبل المدرسي، ودمج أصحاب الهمم، وتطوير التعليم العالي، ومواءمة التكوين المهني مع حاجات السوق.
وأضاف أن سنة 2026 ستشهد استلام أكثر من 3000 حجرة دراسية جديدة، وبنايات للسكن الداخلي في عدد من المقاطعات، وإطلاق المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط في مكونته التعليمية، إضافة إلى توسعة وإنشاء مؤسسات تعليم عالٍ وتكوين مهني جديدة، من بينها كلية العلوم التطبيقية، والمدرسة العليا للزراعة، والمدرسة العليا للطب البيطري، ومعاهد مهنية متخصصة في عدة ولايات.
وفي مجال التكوين المهني، أشار إلى الإطلاق الفعلي لأنشطة الوكالة الوطنية لترقية التكوين المهني والتقني، واستكمال أو تسريع بناء وتجهيز مدارس ومراكز تكوين جديدة، ووضع حجر الأساس لأقطاب كبرى للتكوين المهني في دار النعيم والميناء.
وأكد الوزير الأول أن تمكين الشباب يشكل أولوية مركزية في رؤية فخامة رئيس الجمهورية، حيث ستشهد سنة 2026 إطلاق برامج تكوين وتشغيل لخلق 15 ألف فرصة عمل، وفتح 7000 فرصة تطوع، إلى جانب دعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب وتعزيز دور وكالات التشغيل.
وفي مجال البنية التحتية الرياضية والشبابية، أعلن عن استكمال وبناء ملاعب وقاعات رياضية في عشرات المقاطعات، وتهيئة 50 ملعبًا في الأحياء، واستكمال الدراسة الفنية لمجمع رياضي بسعة 25 ألف مقعد، مع الشروع في حشد التمويل اللازم لتشييده.
كما استعرض الوزير الأول الجهود الحكومية في مجالات الهوية الدينية والثقافة والتراث، من خلال دعم الشؤون الإسلامية، وإطلاق إصلاح شامل للإطار القانوني للقطاع، وبناء قصر للثقافة في نواكشوط، وتنظيم مهرجانات ثقافية كبرى، وحماية وتثمين المواقع الأثرية، ورقمنة المخطوطات، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية، ودعم الفنون وتمهين الممارسين.
وختم الوزير الأول بالتأكيد على أن بناء الإنسان الموريتاني وتمكين الشباب يشكلان حجر الزاوية في برنامج عمل الحكومة لسنة 2026، وأساس تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

